الواحدي النيسابوري

43

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أَمْوالَكُمُ « 1 » لجهلهم وخفّة عقلهم « 2 » . وعنوا ب « السُّفَهاءُ » : أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قال ابن عباس : قالوا أولئك سفهاؤنا « 3 » . فإن قيل : كيف يصحّ النّفاق مع المجاهرة بقولهم : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ؟ قيل : إنّهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند المؤمنين ، فأخبر اللّه تعالى نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمؤمنين بذلك عنهم « 4 » . قال ابن عباس : فردّ اللّه عليهم جواب كفرهم فقال : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ لا المؤمنون الذين صدّقوا محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ : ولكنّهم لا يعلمون ما يقولون . 14 - قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . . « 5 » الآية . قال المفسّرون : أراد ب ( الَّذِينَ آمَنُوا ) : أبا بكر - رضى اللّه عنه - وأصحابه ؛ وذلك أنّ المنافقين كانوا إذا لقوهم واجتمعوا معهم قالوا : إيماننا كإيمانكم ونحن معكم « 6 » . يقال : لقيته لقاء ولقيانا ولقيّا ، وكلّ شئ استقبل شيئا فقد لقيه . وقوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ يقال : خلوت بفلان أخلوا به خلوة وخلاء ، وخلوت معه ، وخلوت إليه بمعنى واحد « 7 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : 5 . ( 2 ) ب : « عقولهم » . ( 3 ) أ ، ب : « . . أولئك سفها ونفاقا » . ( 4 ) أ : « بذلك عنه » تحريف . حاشية ج : « أي : بذلك القول » وهو : ( أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) . ( 5 ) حاشية ج : « مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أول قصة المنافقين ، فليس بتكرير ؛ لأن تلك في بيان مذهبهم ، والترجمة عن نفاقهم ؛ وهذه في بيان ما كانوا يعملون عليه مع المؤمنين أيضا . . . . » . ( 6 ) هذا المعنى جاء مطولا في ( أسباب النزول للواحدي 20 ) و ( والدر المنثور 1 : 31 ) . ( 7 ) ( اللسان - مادة : خلا ) « خلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه ؛ اجتمع معه في خلوة ، . . . ويقال : إلى بمعنى مع ؛ وانظر ( تفسير الطبري 1 : 298 - 299 ) و ( البحر المحيط 1 : 68 ، 69 ) .