الواحدي النيسابوري
39
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
النعل « 1 » ؛ ومعناه على هذا « 2 » : يعملون عمل المخادع ، ليس أنّ خداعهم « 3 » يخفى على اللّه تعالى . وقال الحسن : يُخادِعُونَ اللَّهَ أي : نبيّه ، لأنّ اللّه تعالى بعث نبيّه بدينه ، فمن أطاعه فقد أطاع اللّه ، كما قال اللّه تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 4 » وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ « 5 » ؛ وإذا خادعوا النبىّ فقد خادعوا اللّه - عزّ وجلّ - « 6 » . وقوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ « 7 » قرئ بوجهين : فمن قرأ بالألف قال : هو من المفاعلة » التي تقع من الواحد ، كقوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ فلمّا وقع الاتّفاق على الألف في قوله : يُخادِعُونَ اللَّهَ أجرى الثّانى على الأوّل طلبا للتشاكل . ومن قرأ : ( يخدعون ) قال : إنّ فعل أولى بفعل الواحد من فاعل الذي هو في أكثر الأمر يكون لفاعلين . ومعنى قوله : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ : هو أنّهم طلبوا الخداع فلم يخدعوا اللّه ولا المؤمنين وما خدعوا إلّا أنفسهم ؛ لأنّ وبال خداعهم عاد عليهم « 8 » ، لأنّ اللّه تعالى يطلع نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على أسرارهم ونفاقهم ، فيفتضحون « 9 » في الدّنيا ، ويستوجبون العقاب في العقبى .
--> ( 1 ) « طارق بين النعلين ، أي خصف أحدهما فوق الآخر » ( اللسان - مادة : طرق ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : أن المفاعلة من جانب الواحد » . ( 3 ) ب : « خادعهم » . ( 4 ) سورة النساء : 80 . ( 5 ) سورة الفتح : 10 . ( 6 ) تفسير الطبري 1 : 195 ) ونقل عن الزجاج في ( تفسير البحر المحيط 1 : 560 ) . ( 7 ) في الأصل المخطوط : « وما يخادعون » بالألف ؛ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو - وما أثبت دون ألف حسب الرسم العثماني للمصحف - وهي قراءة الباقين ، وأولى بالصواب عند الطبري . ( إتحاف البشر 128 ) و ( تفسير الطبري 1 : 277 ) و ( البحر المحيط 1 : 57 ) . ( 8 ) ب : « عائد عليهم » . ( 9 ) « فضحه وافتضح : إذا انكشفت مساوئه » ( اللسان - مادة : فضح ) .