الواحدي النيسابوري
36
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ثم ذكر السّبب في تركهم الإيمان ؛ فقال تعالى : 7 - خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ قال الزّجاج : معنى « ختم وطبع » واحد ؛ وهو التّغطية على الشّىء والاستيثاق منه ، بألّا يدخله شئ . « والختم على الوعاء » يمنع الدّخول فيه والخروج منه ، كذلك « الختم على قلوب الكفّار » يمنع دخول الإيمان فيها ، وخروج الكفر منها ؛ وإنما يكون ذلك « 1 » بأن يخلق اللّه الكفر فيها ، ويصدّهم عن الهدى ، فلا يدخل الإيمان - في قلوبهم ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ « 2 » . وقوله تعالى : وَعَلى سَمْعِهِمْ وحّد « السّمع » لأنه مصدر ، والمصادر لا تثنّى ولا تجمع « 3 » . وقال سيبويه : اكتفى من الجمع بالواحد ؛ لأنّه توسّط « بين » « 4 » جمعين ، فصار « 5 » كقوله : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 6 » وقوله : عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ « 7 » . وتمّ الكلام - هاهنا - ، ثم قال : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « الأبصار » : جمع البصر ؛ وهو العين . ويقال : تبصّرت الشّىء ؛ أي رأيته « 8 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : المنع من الدخول والخروج » . ( 2 ) سورة الجاثية : 23 . ( 3 ) ب : « والمصدر لا يثنى ولا يجمع » . ( 4 ) الزيادة عن أ ، ب . أي : بعده جمع ، وهو « أَبْصارِهِمْ » ، وقبله جمع ، وهو « قُلُوبِهِمْ » . وانظر ( الفخر الرازي 1 : 191 ) . ( 5 ) ب : « فصار بمنزلة قوله » . ( 6 ) سورة البقرة : 257 . ( 7 ) سورة النحل : 48 . حاشية ج : « اكتفى بالواحد الذي هو « النور » ، و « اليمين » عن الجمع . وكان حقه أن يقول : إلى الأنوار ، فاكتفى بلفظ المفرد لأنه مصدره » . ( 8 ) أ ، ب : « أبصرت . . . . إذا » .