القاضي عبد الجبار الهمذاني
496
متشابه القرآن
ومن سورة الأنبياء 471 - دلالة : وقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 1 » يدل على حدث القرآن ؛ لأنه تعالى قد نص على أن الذكر محدث ، وبين بغير آية أن الذكر هو القرآن ، بقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ « 2 » وقوله . وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ « 3 » . فإذا صح أنه ذكر ، وثبت بهذه الآية حدوث الذكر ، فقد وجب القول بحدوث القرآن . فإن قالوا : الوصف بالحدوث يرجع إلى قوله : ما يَأْتِيهِمْ لا إلى الذكر . قيل له : إن الذي يقتضيه الظاهر أن الذكر هو المحدث دون ما ذكرته ، فلا يصح تعلقك به ؛ لأنه جعله صفة للذكر ، ثم قال : إِلَّا اسْتَمَعُوهُ فبين أن الذي يصح أن يسمع هو المختص بالحدث . وقد قال بعض الجهال : إن هذا القول يوجب أن في الأذكار ما ليس هذا حاله ، وهذا جهل ؛ لأنه تعالى إنما ذكر الذكر من حيث عقبه بما يعمله « 4 » الكفار عند استماعه ، فلذلك نكره ، وخصه ، لا لأن ما عداه ليس بحادث ، ومتى صح في بعض الأذكار أنه محدث وجب مثله في سائره ، لأن القرآن في هذا الحكم لا يجوز أن يتبعض ، فيكون بعضه حادثا وبعضه قديما « 5 » .
--> ( 1 ) من الآية : 2 وتتمتها : [ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ] . ( 2 ) من الآية : 69 من سورة يس . ( 3 ) من الآية : 50 من سورة الأنبياء . ( 4 ) في النسختين : يعلمه . ( 5 ) قال بعضهم في تأويل الآية ، ردا على استدلال المعتزلة ، إن معناها أن الذكر محدث إلينا « محدث إلى العباد » لا أنه في ذاته ، محدث ، قال ابن راهويه : « هو قديم من رب العزة ، محدث إلى الأرض » . وأنكر بعضهم أن يكون المراد بالذكر في الآية هو القرآن ؛ لأن هذه اللفظة - فيما يذكر - تتصرف على وجوه ، فقد تأتى بمعنى العلم ؛ [ فاسألوا -