القاضي عبد الجبار الهمذاني

491

متشابه القرآن

والمراد بالآية : أنه سأله أن يكثر تعالى ألطافه ومعونته له وتقوية قلبه ، ليكون أقرب إلى القيام بما ألزم نفسه ، وكلّف تبليغه إلى غيره . 461 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن أفعال العباد من جهته ، فقال : قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ 49 - 50 ] وقد دخل تحت « كل شيء » أفعال العباد . وإذا كانت من عطيته فهي « 1 » من فعله . والجواب عن ذلك : أن العطية لا نصح إلا فيما يصح من المعطى تناوله وردّه . هذا هو الذي تقتضيه اللغة والتعارف ، ولذلك يقال في أحدنا إذا ناول غيره الثوب : إنه أعطاه ، ولو أقامه وأقعده لم يقل ذلك فيه . فإذا صح ما ذكرناه لم يدخل تحت الظاهر إلا الأجسام ، فتعلقهم به لا يصح ؛ يبين ما ذكرناه أنه دل بهذا القول على اللّه تعالى ، وقد علمنا أنه يمكن أن يدل عليه بالأفعال التي لا تصح من العباد ، كالأجسام وغيرها ، فيجب أن لا « 2 » يتناول الظاهر سواهما ، فكأنه قال : ربنا الذي فعل الأجسام وسائر ما لا يتأتى منا ، ثم هدى وكلف « 3 » ؛ لأن كلا الوجهين مما لا يصح وقوعه من العبد ، يبين ذلك أنه ذكر ذلك بلفظ الماضي لينبه به على الأمور الموجودة الدالة على ربه . وذلك لا يصح في أفعال العباد التي لا تثبت وتوجد على هذا الوجه ! يبين ذلك أن الكلام يقتضى أنه أعطاهم ثم هداهم ، وأن ما أعطاهم له تعلق

--> ( 1 ) في د : فهو . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) في د : وكلفه .