القاضي عبد الجبار الهمذاني
473
متشابه القرآن
والمراد عندنا بذلك : أنه أدب رسوله عليه السلام والعباد ، بأن لا يخبروا في الأمور المستقبلة على القطع ، لأن المخبر لا يأمن أن يخترم دونه ويمنع منه ، فيكون كاذبا أو واقعا موقع التهمة ، فإذا أدخل فيه اشتراط المشيئة خرج عن هذا الباب ، فحسن منه . وقد اختلف الناس في المراد بهذه المشيئة ، وذكروا فيها وجوها : فمنهم من قال : ينبغي أن يريد بذلك مشيئة الإلجاء . ومنهم من قال : يجب أن يريد به مشيئة المنع والحيلولة : ومنهم من قال : يجب أن يريد به كل مشيئة تمكن فيه . وفي العلماء من قال : إن المقصد به إيقاف « 1 » الكلام على الوجه الذي ابتدئ عليه ، لئلا يعتقد في المتكلم أنه قاطع على ما أخبر به ، ولا يجب أن ينوى في ذلك الإلجاء ولا غيره ، وقد حكى ذلك عن الحسن ، رحمه اللّه . وطريقة الإلجاء هو مذهب أبي على ، رحمه اللّه ، ولذلك قال في الحالف : إنه إنما لم يحنث إذا اشترط المشيئة في يمينه ، من حيث يريد به الإلجاء ، ولو أراد به الاختيار وعينه ولم يقصد به سواه ، وما كان ما حلف عليه مما يعلم أنه قد أراده ، يحنث . وقد بينا ذلك « 2 » في مواضع « 3 » ، وتقصيه هاهنا يطول . 436 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق في قلب العبد الجهل والغفلة « ويمنعه من « 4 » الإيمان ، فقال : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « 5 » .
--> ( 1 ) د : اتفاق . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) انظر الفقرات : 80 ، 195 ، 208 ، ويبدو أنه يعني أنه بينه في كتب أخرى . ( 4 ) د : ويمنع منه . ( 5 ) من الآية : 28 .