القاضي عبد الجبار الهمذاني

465

متشابه القرآن

يخص ، وفي جملة من نهى عن ذلك ، من يقدم عليه ، كما أن فيهم من يمتنع منه ، فيجب كون الجميع مكروها . ولا يمكن حمل ذلك على أنه يكره ما يقع أن لا يقع ، وما لا يقع يكره أن يقع ؛ لأن الكراهة يجب أن تكون على حسب ما جرى ذكره فيما تقدم . وقد علمنا أنه جل وعز إنما نهى عن فعله ، فيجب أن يكون كارها لفعله . 424 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه - تعالى - قد يمنع المكلف من الطاعة ، فقال : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [ 45 ] . والجواب عن ذلك : أن هذه الآية ظاهرها يدل على ما ليس بقول لأحد ، لأنه لا يجوز عند الجميع أن يمنع تعالى من سماع الأدلة مع التكليف ، فلو كان تعالى يمنع كل من لا يؤمن من سماع قراءته ، صلى اللّه عليه ، لما جاز أن يكلفهم عند جماعة الأمة . وبعد ، فقد علمنا أن الحال كان بخلاف ذلك ؛ لأنه صلّى اللّه عليه كان يقرأ القرآن على الكفار ويتحداهم به ، ولا يجوز أن يريد تعالى بذلك ما يعلم خلافه ، لأنه منزه عن الكذب ! وقد علمنا أيضا أنه لم يكن في الكفار من إذا أراد سماع قرآنه جعل اللّه بينه وبينه حجابا حادثا ، فيجب أن يكون المراد بالآية غير ظاهرها وهو : أنه صلّى اللّه عليه كان يتأذى ببعض الكفار بالقول والفعل إذا هو قرأ القرآن ، فشغلهم اللّه عنه بضرب من الشغل ، من مرض أو غيره ، وهو المراد