القاضي عبد الجبار الهمذاني
463
متشابه القرآن
كثرناهم ، وللّه تعالى أن يكثر المكلفين ويمكنهم من الطاعات ، ومتى عصوا فإنما أتوا من قبل أنفسهم . 421 - مسألة : قالوا ثم ذكر بعده ما يدل على أنه تعالى يريد ما يريده العباد من تعجيل الشهوات التي قد تكون حسنة وقبيحة ، فقال : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أن مرادهم قبيح ، ولا على أن الذي عجله لهم كمثل ، فليس له ظاهر في الوجه الذي تعلقوا به ، ولو كان مرادهم فعل القبائح لكان تعالى إذا عجل لهم الدنيا لا يجب أن يكون قبيحا ؛ لأن التمكين من اللذات يحسن وإن كان المتمكن بمثله يكون مقدما على القبيح ، على بعض الوجوه . وقد صح أن التمكين من القبيح بالإقدار لا يقبح « بخلق الأجسام المشتهاة ، فهذا أولى « 1 » ، يبين ذلك أنه يمكنه مع وجودها أن يمتنع منه على وجه يشق فيستحق الثواب ، كما يمكنه الإقدام ، فلو قبح ذلك لوجب قبح
--> - « آمرنا » - بالمد والتخفيف ، ويبعد أن يعنى قراءة « أمرنا » بقصر الألف وتخفيف الميم وكسرها - على مثال علمنا وفرحنا - وهي التي نسبها بعضهم إلى الحسن البصري ؛ لأن الذي ذكره الطبري أن الحسن قرأ : ( آمرنا ) بمد الألف ، قال الطبري : « وذكر عن الحسن أنه قرأ ذلك ( آمرنا ) بمد الألف من « أمرنا » بمعنى : أكثرنا فسقتها » ولم يعرض الطبري ولا غيره ، لقراءة التخفيف وحدها ، بالإضافة إلى أن « أمر » لازم ، كما يقول العكبري ، وقد أخرج البخاري في باب : [ وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا . . ] الآية من حديث عبد اللّه بن مسعود ، قال ( كنا نقول للحى إذا كثروا في الجاهلية : أمر بنو فلان ) . فإذا عدى : ضعّف : ( أمرنا ) - بمعنى : أكثرنا ، أيضا - أو همز : ( آمرنا ) ولعل هذا الوجه هو ما يعينه القاضي . وإن كان صاحب تاج العروس ذكر أنه يقال : ( أمرهم اللّه فأمروا ، أي كثروا ) وعلى كل حال ، فقد ذكر ابن خالويه أن قراءة المد والتخفيف شاذة أيضا . راجع الطبري 15 / 56 . فتح الباري 8 / 318 . أمالي المرتضى 1 / 4 - 5 . القراءات الشاذة ص 75 ، إملاء ما من به الرحمن للعكبرى : 2 / 89 وانظر تاج العروس مادة « أمر » . ( 1 ) ف : فبأن لا يقبح بخلق الأجسام المشتهاة أولى .