القاضي عبد الجبار الهمذاني
458
متشابه القرآن
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه فصل بين الأشياء ، وقد ينطلق ذلك على تعريف حاله ، كما قد يراد به الإحداث على وجه ، فمن أين أن المراد ما ذكروه ! وبعد ، فإن الفاعل للشيء الواحد لا يقال : « فصله » وإذا فعل الأشياء متميّزة يقال ذلك من حيث ميّزها ، فإذا هو ميز ما ليس بفعل له جاز أن يقال ذلك فيه . وبعد : فإنه تعالى عدّد علينا نعمه بما يفعله من ليل ونهار إلى غير ذلك « 1 » ثم عقبه بقوله : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا فبين [ أن المراد ] بذلك ما تقدم ذكره ، فحمله على العموم لا يمكن . ويبين أن الظاهر لا يصح تعلقه به : أنه يوجب في الشيء الواحد أنه مفصل ، وذلك يتأتى في الأشياء ، فالمراد - إذن - ما قدمناه . ولا يمنع ذلك من تعلقنا بقوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 2 » في حدث القرآن ، لأن الإشارة هناك إلى نفس الكتاب الذي هو جملة ، فإذا وصف بالتفصيل فقد وجب حدثه ، لأنه لا يصح التفصيل في القديم . 418 - دلالة : [ قوله تعالى ] : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ 15 ]
--> ( 1 ) قال تعالى : [ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ] الآية : 12 ( 2 ) من الآية 1 في سورة هود .