القاضي عبد الجبار الهمذاني

437

متشابه القرآن

والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أنهم يحملون أوزار الذين أضلوهم ودعوهم إلى ما هم عليه من المذاهب ، وهذا القدر مما لا يقول به القوم ؛ لأن أحدا منهم لا يقول إن العبد يستحق عقوبة غيره إذا كان مكلفا ، ومن قال منهم : إن الطفل يؤخذ بذنب أبيه ، لم يقل بمثله في المكلف ، إلا من قال منهم آخرا : إن للّه أن يفعل بهم من العقوبة ما شاء ، وهذا القائل يجوّز أن يعاقب اللّه الأنبياء ، وأن يبتدئ المكلف العقوبات ، فلا وجه لأن يستدل بهذه الآية مع هذا « 1 » القول « 2 » . وبعد ، فإن الظاهر يوجب أنهم يحملون أوزارهم وأوزار غيرهم ، وذلك يوجب في ذلك الغير أن يزول عنه ذلك الوزر ، ومتى قالوا : فالمراد مثل أوزارهم ، فقد تركوا الظاهر ! والمراد بالآية : أنهم يحملون أوزارهم ، من حيث ضلوا وأخطئوا ، ومن أوزار من دعوهم وأضلوهم من حيث كانوا السبب في ضلالتهم ، ويكون المراد بذلك أن وزرهم يعظم من حيث تأسى بهم القوم في الضلال ، على مثال ما روى عنه صلّى اللّه عليه في قوله : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ومثل وزر من عمل بها » . وقد بينا أن فعل الضال يعظم ما يستحق عليه ، من حيث يكون سببا لضلال الغير ، كما تعظم الطاعة بالتأسي ، وعلى هذا حملنا أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أنه إنما زاد في الفضل على سائر الأنبياء عليهم السلام مع قصور في

--> ( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) انظر البغدادي : أصول الدين ، ص : 259 .