القاضي عبد الجبار الهمذاني
430
متشابه القرآن
من القلوب بفعل الإيمان ، فقال تعالى وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ، عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ 47 ] . والجواب عن ذلك : أن « الغل » لا يدل على الكفر ولا يفيده ، ولذلك يصح في الكافر أن يقال : ليس في قلبه غل ولا غش ، إذا سلم الناس غائلته ، وزال عنه الحسد والتنافس ، فالظاهر إذن لا يدل على ما قالوه . وبعد ، فإن الآية واردة في أهل الجنة ، فيجب أن يكون المراد بها بيان مفارقتها « 1 » للدنيا في المنافسات وضروب الحسد والبغضاء ؛ لأن الآخرة ليست دار تكليف ، فيزول الكفر عن القلوب بالإيمان ، ولأن من أهل الجنة من لم يكن في قلبه الكفر قط ، كالأنبياء وغيرهم ، فلا يمكن حمل الآية على ما قالوه . والمراد بها : أن ما يلحق القلب من طلب الرتب ، والاعتصام بقصور الأحوال لا يلحق أهل الجنة ؛ لأنه تعالى قصرهم على ما أعطاهم ، وصيرهم في هذا الباب بمنزلة الواحد منا الآن في أنه لا يطلب مرتبة الرسول عليه السلام في التبجيل والتعظيم ، ولا يلحقه بفقد ذلك غم . 392 - وقوله تعالى من بعد : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ [ 48 ] يدل على أن في الدنيا يصيبهم ذلك ، ولو كان فعلهم من خلقه تعالى لكان لا يصح عليهم النصب والتعب ، كما لا يلحق الزنجي بلونه التعب . 393 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يقدر على المعاصي وسائر أفعال العباد ، ويقضيها ، فقال : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ [ 60 ] .
--> ( 1 ) د : مف .