القاضي عبد الجبار الهمذاني

428

متشابه القرآن

الخزائن الملك والاقتدار ، لصح أيضا . وعلى الوجهين جميعا سقط تعلق المخالف به ، يبين ذلك أنه لا يصح عند الأمة إضافة القبائح إلى خزائنه « حتى يقال إن في خزائنه « 1 » الفساد والكفر ، وإنما تضاف إليها الرحمة والنعمة ، كما قال تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي « 2 » إلى غير ذلك . وكل ذلك يبين بطلان تعلقهم به . 388 - دلالة : وقوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [ 30 - 31 ] يدل على أنه كان قادرا على السجود ؛ لأن من ليس بقادر على الشيء لا يوصف بالإباء والامتناع ، كما لا يوصف بالإيثار والاختيار ، ولذلك لا يقال في الزمن : إنه أبى المشي ، وفي الأخرس : إنه يأبى الكلام ، وإنما يقال ذلك في المتمكن « 3 » . 389 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يضل ويغوى ، فقال : قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ 39 ] . والجواب عن ذلك قد تقدم في سورة الأعراف « 4 » ، وبينا أن المراد بذلك « 5 » هو الحرمان والخيبة ، وأن ذلك فائدته « في اللغة « 6 » ، وإن كان قد يراد به غيره ، يبين ما ذكرناه أن إبليس جعل ذلك كالعلة في أنه يزين لهم الفساد ، ولا يليق ذلك بالضلال ؛ لأن إضلاله تعالى لا يكون داعيا له إلى ذلك ، وتخييبه يجوز أن يكون

--> ( 1 ) ساقط من د . ( 2 ) من الآية : 100 في سورة الأسراء . ( 3 ) انظر الفقرة 28 مع التعليق . ( 4 ) انظر الفقرة : 250 . ( 5 ) أي بالغواية . ( 6 ) ساقط من د .