القاضي عبد الجبار الهمذاني
415
متشابه القرآن
عباده إلى الإيمان والنجاة ، فقال : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ، فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ « 1 » ! وهذه الآية تدل على أنه تعالى جسم ، ليصح أن يبرز إليه عباده . والجواب عن ذلك : أنه تعالى إنما ذكر ذلك عنهم في القيامة وقد زال التكليف وحصل وقت الجزاء ، فلا يجوز أن يريد بقوله : قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ ما ذكروه من الإيمان . وقوله تعالى من بعد : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا يدل على أن المراد بما تقدم ذكره من الهدى ما يتصل بما يتعذر التخلص منه ، فإذا يجب أن يكون المراد بذلك أنه تعالى لو جعل لهم إلى النجاة طريقا لنجوا ، وتخلصوا ، وخلصوا أتباعهم ، فإذا لم يجعل لهم إلى ذلك طريقا فالنجاة فيهم وفي أتباعهم ميثوس منها ، ولذلك قالوا : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا . وقد قيل : إنهم أرادوا بذلك أنه تعالى لو هداهم في دار الدنيا إلى ما اختاروه من الكفر ، بأن جعله دينا صحيحا ، لهدوا أتباعهم الذين دعوهم إلى طريقهم ! والأول أقوى . 375 - وقوله تعالى من بعد : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ - « وفرغ من ذكر القضاء « 2 » - إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ [ 22 ] .
--> ( 1 ) الآية : 21 وتتمتها : [ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ] . ( 2 ) د : وفرغ من فصل الخطاب ،