القاضي عبد الجبار الهمذاني

515

متشابه القرآن

ومن سورة المؤمنين 491 - دلالة : قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . . الآيات [ 1 - 11 ] تدل على أن العبد هو الفاعل المختار ؛ لأن الخشوع في الصلاة لا يكون إلا بفعل من قبله على وجه مخصوص . والإعراض عن اللغو لا يصح وصفه به إلا مع قدرته عليه . ولا يجوز أن يكون فاعلا للزكاة إلا بأن يحدث الفعل الذي يقدر عليه . ولا يصح أن يحفظ فرجه على شيء مخصوص إلا وهو متخير لفعله يختار بعضه على بعض . ولا يجوز أن يوصف بأنه للأمانة راع إلا بأن يختار فعلا على فعل ، وكذلك القول في المحافظة على الصلاة . 492 - وقوله تعالى من بعد : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » ، يدل على أن غير اللّه يصح منه الفعل والخلق ؛ ألا ترى إلى فساد القول بأنه أحسن الآلهة ، لما لم يصح إثبات إله سواه ، وصحة القول بأنه أرحم الراحمين ، لما صح إثبات راحم سواه . فإن قال : فيجب أن يقال في غيره تعالى إنه خالق بالإطلاق ! قيل له : لا يجب ؛ لأن التعارف أوجب أن لا يطلق هذا الاسم إلا في اللّه تعالى ، كما اقتضى أن لا يطلق اسم الرب إلا فيه ، ثم لم يمتنع أن يكون العبد ربا لدابته وداره ، فإن صح [ هذا ] المعنى فيه ، فكذلك يجب أن يصح فيه معنى الخلق والفعل ، وإن منع فيه الإطلاق للإبهام . وما قدمناه من الآي يدل على أن المؤمن لا يتكامل كونه مؤمنا إلا بسائر ما ذكره من الصلاة والزكاة وغيرهما ، وأن الإيمان عبارة عن الواجبات والطاعات ، ولا يختص القلب فقط .

--> ( 1 ) من الآية : 14 .