القاضي عبد الجبار الهمذاني
513
متشابه القرآن
الغلط أيضا ، لما فيه من التنفير ، كما لا يجوز أن يقع منهم ، على جهة السهو ، العبادة لغير اللّه ، وإن جاز السهو عليهم في الأفعال ، وبين أن المتعالم من قارئ القرآن أنه لا يجوز أن يغلط فيه بمثل هذا ، وإنما يغلط بما هو متشابه في القرآن ، كما لا يجوز أن يغلط فيدخل في القرآن شعر امرئ القيس ، ومتى علم ذلك من حال بعض القراء عد زائل العقل ، فكيف يجوز مثل ذلك على الرسول صلى اللّه عليه ! وكيف يجوز ، والمعلوم من حاله بمكة أنه كان يستسر بالصلاة خوفا ، فكيف اتفق ذلك منه في ملأ منهم ، وقد صح أن المشركين كانوا مضطرين إلى قصده في الدعاء إلى عبادة اللّه والاستخفاف بمعبودهم ، فكيف ظنوا هذا الغلط الواقع حتى سجدوا شكرا ، وكيف زال عن قلوبهم العداوة الشديدة لهذا الأمر اليسير ، حتى أقدموا على هذا الصنع . وكل ذلك يبين جهل القوم . « وأما قوله « 1 » : لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً فالمراد بذلك أنه - عند ذلك - شدد المحنة والتكليف على الكفار ، فيلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه اللّه وبين ما يلقيه الشيطان ، وأنه تعالى يزيل ذلك ، لئلا يقع به فساد ، وينسخه ، ويحكم آياته بأن يجعلها على وجه لا يلتبس بها غيرها . وهذا بين . 489 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه المسخر للبهائم والفاعل لتصرفها ، والمجرى للفلك ، على كل حال ، فقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [ 65 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهر التسخير لا يقتضى الاضطرار ، وإنما يقتضى أنه قصد تعالى بها نفع المكلف وأعدها لذلك ، وقد بينا القول في ذلك ، وأن
--> ( 1 ) في النسختين : ويبين أن قوله .