القاضي عبد الجبار الهمذاني
17
متشابه القرآن
أراد أن يجعله اسما للسور « 1 » ، وإثبات الكلمة اسما للسورة ، والقصد بها إلى ذلك مما يحسن في الحكمة ، كما يحسن من سائر من عرف شيئا وفصل بينه وبين غيره أن يجعل له اسما ليميزه به من غيره . ولم نقل : إن جميع القرآن يدل على الأحكام التي ترجع إلى العباد ، وكيف نقول ذلك « 2 » وفيه الخبر عمن مضى وعن أحوالهم ، وفيه الوعد والوعيد ، وكل ذلك لا يتضمن الحلال والحرام ! . وإنما قلنا : إنه لا بد في جميعه من أن يكون قد قصد به ما إذا وقف العبد عليه كان صلاحا له . وقد قيل في ذلك إنه عز وجل أراد بهذه الحروف المقطعة أن « يبين أن « 3 » كتابه المنزل مركب من هذه الحروف ، وأنه ليس بخارج عن هذا الجنس المعقول ، وأنه مع ذلك قد اختص من الفصاحة بما عجز الخلق عنه . وذلك يبين قوة إعجازه ، ويبطل قول من يظن أن كلامه عز وجل مخالف لكلامنا . وقد قيل فيه غير ما ذكرناه ، والغرض أن نبين أنه ليس في القرآن ما يخرج عن أن يقع به فائدة ، فلا « 4 » وجه لتقصى الأقاويل في ذلك .
--> ( 1 ) هذا الرأي في فواتح السور لم ينسبه ابن قتيبة ، وأسنده الطبري في تفسيره ( 1 / 87 ) إلى زيد بن أسلم ، وإليه نسبه القرطبي وصاحب البحر المحيط ، ونقل أبو حيان - كذلك - عن الحسن أنها أسماء السور وفواتحها ، وقال الزمخشري : « وعليه إطباق الأكثر أنها أسماء السور » أنظر في هذا الموضوع : تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ط 1 بشرح وتحقيق السيد أحمد صقر 230 - 239 . الطبري ط 2 ، 1373 ص : 86 - 96 ، الكشاف : 1 / 9 - 12 الطبعة الأولى ، القرطبي ط 1 ، 1351 ، 1 / 133 - 136 . البحر المحيط ، ط 1 ، 1328 مصر 1 / 34 - 35 . الاتقان للسيوطي ط 3 التجارية 1360 ، 2 / 13 - 19 ( 2 ) بعده في : د ، زيادة : وفيه يقول ذلك . ( 3 ) ساقطة من : د ( 4 ) د ولا ( م - 2 متشابه القرآن )