القاضي عبد الجبار الهمذاني

12

متشابه القرآن

فلا « 1 » بد على هذا القول - لو سلم - من تقدم معرفة اللّه تعالى ، وإبطال القول بأنه يوصل إلى معرفة اللّه عز وجل بالقرآن ! على أن الذي « يقوله من حصل « 2 » منهم أنه لا بد من أن يثبت القرآن صحيحا وأخباره صدقا ، لكي « 3 » يصح أن يكون حكاية للكلام الذي هو من صفات الذات أو عبارة « 4 » عنه ، ولا يصح الاستدلال به إلا على هذا الحد ، فيجب أن يعلم أولا صحته على الحد الذي « قلنا ليمكن « 5 » الاستدلال به ، وفي هذا تحقيق على ما قدمناه . فأما الكلام في أنه صادق لنفسه فإنه لا يؤثر في هذا الباب ، لأنا إنما قصدنا إلى بيان حال القرآن الذي هو عند الكل محدث من قبله عز وجل ، وبينا أن الاستدلال به إنما يمكن بعد أن يعرف أن فاعله حكيم وأنه لا يختار فعل القبيح . فالذي ذكروه من أنه صادق لنفسه - لو ثبت - لم « 6 » يؤثر في هذا الباب ، فكيف وقد بينا فساد ذلك بوجوه كثيرة ؟ ! منها : أن الصدق قد يكون من جنس الكذب ، فلا « 7 » يتميز أحدهما من الآخر بكونه صدقا أو كذبا ، فلا « 8 » يجوز أن يختص الموصوف بأحدهما دون الآخر لذاته ، كما لا يصح ذلك في سائر الأفعال ، ولا فرق - والحال هذه - بين من قال إنه صادق لنفسه فلا « 9 » يجوز أن يكذب . وبين من قلب ذلك على قائلة و [ قال ] كان يجب لو كان صادقا لنفسه أن يكون صادقا بالإخبار عن كل ما يجوز أن يخبر عنه ، كما يجب لما كان عالما لنفسه أن يعلم كل ما يصح أن يعلمه . وتقصى ذلك يخرج عن الغرض . وما أوردناه فيه كاف .

--> ( 1 ) د : ولا ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعل الصواب : نقوله قد حصل . ( 3 ) د : لكن ( 4 ) د : وعبارة ( 5 ) ف : قلناه ثم يمكن . ( 6 ) د : لما ( 7 ) د : ولا ( 8 ) د : ولا ( 9 ) د : ولا