القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 64
متشابه القرآن
1 - ختم القاضي رحمه اللّه الفقرة الأولى من كتابه بقوله : « وعلى هذا الوجه قلنا إن المعجزات لما كانت بمنزلة الأخبار في أنها لا يمكن أن يعلم أنها صحيحة إلا بعد العلم بحال الفاعل وحكمته ، لم يمكن أن يستدل بها على النبوات من أجاز على اللّه عز وجل فعل القبيح ، وقلنا : يجب أن لا نأمن أنه تعالى أظهرها على [ من ] يدعو إلى الضلال والفساد ، ويصد عن الهدى والرشاد » وإضافة كلمة [ من ] لا يحتاج إلى تعليق . أما الخلاف فكان في كلمة « أجاز » لأنها كانت في الأصل - كما أشرنا إلى ذلك في الهامش - « اختار » ، فزعم من زعم أن تغييرها عبث بالنص وقلب للمعنى الذي قصد إليه القاضي ، وأنه تعمد اختيارها للتشنيع على الخصوم ! وجوابنا : أن للقاضي ، وغيره أن يشنع على الخصوم ، ولكن بالحق لا بالباطل ، ولم يكن القاضي - رحمه اللّه - من المبطلين ! ثم إن الخلاف بين القاضي وخصومه ليس في أنهم « اختاروا » على اللّه فعل القبيح ، ولم يختره هو وقومه ، لأن كل المسلمين ، علماءهم وعوامهم ، متفقون على أنه تعالى يفعل الحسن ، إنما الخلاف في « جواز » فعله للقبيح - بالمفهوم الإنسانى - وعدم جوازه ، « فأجاز » ذلك قوم ومنعه آخرون . وليس في الإسلام فرقة « اختارت » على اللّه فعل الحسن ، وأخرى « اختارت » عليه القبيح ! فلا تعدو كلمة « اختار » في النص أن تكون من تصحيفات الناسخ . ثم إن القاضي لم يبلغ من العى أن يقول « اختار على اللّه » ويعنى بها : « اختار للّه » أو اختار كذا للّه ، وما نعلم أن العرب يقولون في اختيار المرء