القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 59
متشابه القرآن
بعيدة كذلك عن الطريقة التي سلكها القاضي ، لأن أصحابها اقتصروا فيها على جمع بعض آيات الصفات وأخبارها فقط ، وتأويلها بما يعتقدون أنه الحق ، على نحو ما فعل ابن اللبان في كتابه « متشابهات القرآن » والرازي في « أساس التقديس » يضاف إلى ذلك كتابا « الإكليل في المتشابه والتأويل » لابن تيمية . و « إلجام العوام عن علم الكلام » للغزالي ، اللذين درسا فيهما المتشابه دراسة موضوعية ، ولم يلتزما في ذلك تأويل جميع آيات الصفات بطبيعة الحال . 4 - نسختا الكتاب وعملنا في التحقيق : قمت بتحقيق الكتاب عن نسختين فريدتين : أولاهما : نسخة قديمة بخط يمنى واضح ، ناقصة من أولها بمقدار ورقتين - صفحة العنوان وثلاث صفحات أخرى - كما يتضح ذلك من مقارنتها بالنسخة الأخرى . وعدد أوراقها ثلاث وسبعون ومائة ورقة ، ومتوسط الأسطر في الصفحة الواحدة ثمانية وعشرون سطرا . ولم يعن فيها الناسخ - على عادتهم في الخط القديم - بعلامات الإعجام والإهمال ، على حسن خطه وكتابته عناوين السور بالمداد الأحمر . وفي بعض أوراق النسخة تقطيع في أطرافها ينتهى عند الكتابة تارة ، وينقص من أطرافها تارة أخرى - وبخاصة في أوراق الكتاب الأخيرة - وفي بعض صفحات أخرى كتابات وتوقيعات بخط جد رديء كأنه عبث صبية يتدربون على الكتابة ويوقعون بأسمائهم توقيعات متشابكة لا تقرأ .