القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 29

متشابه القرآن

ففقدت من أيدي الناس ، إلا أنى رأيت الأستاذ الزاهد الإمام أبا بكر بن فورك يحكى عنه ، فلا أدرى وقع على بعضه ، أم أخذه من أفواه الرجال ؟ ! » وفي حديث ابن تيمية عن تفاسير المعتزلة ، الذين تأولوا القرآن على آرائهم ، فيما يرى ، يقول : « وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم ، مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم ، ومثل كتاب أبى على الجبائي ، والتفسير الكبير للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني ، و « التفسير » لعلي بن عيسى الرماني « 1 » » ويبدو أن الذي أسماه ابن تيمية « التفسير الكبير » للقاضي ، هو الكتاب السابق ، - المحيط - الذي أشار إليه ابن العربي ، ونص على أنه قرأه في خزانة المدرسة النظامية ، وأبان عن مأخذه فيه فيما يراه ! لأن ابن تيمية إنما كان معنيا في استشهاده السابق بإضافة هذه التفاسير إلى مؤلفيها من رجال الاعتزال ، دون التحقيق في أسماء هذه الكتب ، وإن كان لا يبعد أن يكون تفسير القاضي ، رحمه اللّه ، قد عرف بالتفسير الكبير ، نظرا لحجمه - مائة سفر - إلى جانب اسم « المحيط » . وأيا ما كان الأمر . فإن للقاضي تفسيرا واحدا للقرآن ، هو المحيط ، أو التفسير الكبير ، ضاع فيما ضاع من آثاره وتراثه الضخم ، رحمه اللّه « 2 » . ولا نحب أن نتجاوز الحديث عن هذا التفسير إلى الكلام في « التنزيه

--> ( 1 ) انظر ص : 37 من مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ، نشر المكتبة السلفية بالقاهرة . ( 2 ) ورد في كثير من كتب التراجم ، ذكر تفسير القاضي ، قال الداوديّ : « وله التصانيف السائرة ، منها : التفسير » وقال ابن حجر : « وصنف الكتب الكثيرة في التفسير والكلام » ونقل الأودنى عن البيضاوي قوله : « رأيت تفسيره - أي القاضي - لطيف الحجم » وقال السيوطي كذلك : « رأيت تفسيره لطيف الحجم » ، ويبدو أنهما يتحدثان عن تنزيه القرآن عن المطاعن لا عن المحيط . انظر طبقات المفسرين للداودي ، مخطوط . لسان الميزان : 3 / 387 طبقات المفسرين للأدنوي ، مخطوط . طبقات السيوطي ص : 16 طبع ليدن .