القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 19
متشابه القرآن
دراسات أصولية فريدة : بل إننا نجد عند القاضي في ميدان الدراسات الأصولية ، بناء على منهجه الدقيق في البحث ، مسائل وأبحاثا لم يسبق إليها ، فكتابه « المغنى » - وهو في علم الكلام ، أو في أصول الاعتقاد ، كما يعبرون - يحوى بين أجزائه جزءا يحمل عنوان « الشرعيات » - الجزء السابع عشر - تناول فيه مباحث في أصول الفقه ، كمسائل الإجماع والقياس والاجتهاد ، وأبحاث العموم والخصوص ، والأمر والنهى ؛ ونحوها ، على غير ما تناولتها كتب أصول الفقه ، فقد كان يكتفى منها بذكر جمل القول ، وما يجرى منها مجرى الأصول ، ولهذا وضعها في كتاب خصه بعلم الكلام ، وهو يقول في ذلك : « وإنما نذكر في هذا الموضوع جمل القول في الأدلة ، لأن الغرض بيان ما يعرف به الأحكام في الوعد والوعيد ، دون تقصى القول في أصول الفقه « 1 » » ويقول : « وإنما نذكر الآن جمل الأدلة ، لوقوع الحاجة إليها في باب معرفة أصول الشرائع ، والوعد والوعيد ، والأسماء والأحكام ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والإمامة ، لأن هذه الأبواب أصلها الأدلة الشرعية ؛ فلا بد من بيان أصولها « 2 » » ويرى الأستاذ المرحوم أمين الخولي - الذي حرر نص الشرعيات - أن بأمثال هذه العبارات ونحوها من الإشارات الكثيرة في الجزء المذكور « ندرك أن موضوع هذا الجزء هو ما يلتقى فيه « الأصلان » اللذان سماهما الأقدمون : أصل الاعتقاد ، وأصل العمل . . . أو أصول العقيدة ، وأصول الفقه ، يعرض فيه قاضى القضاة لهذه الناحية مبينا صلة أصول الفقه بأصول الاعتقاد ، وهذا ما يبينه قوله :
--> ( 1 ) انظر الشرعيات ( ج 17 من المغنى ) ص : 92 . ( 2 ) المصدر السابق ، نفس الصفحة .