القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 14

متشابه القرآن

هذا علم كل مجتهد فيه مصيب - المعتزلة من المصوّبة كما هو معلوم - وأنا في الحنفية ، فكن أنت في أصحاب الشافعي ، قال الحاكم : « فكان بلغ في الفقه مبلغا عظيما ، وله اختيارات » « 1 » لكنه ما لبث أن وفر أيامه على الكلام دون الفقه ، وكان يقول في ذلك : للفقه أقوام يقومون به طلبا لأسباب الدنيا ، وعلم الكلام لا عرض فيه سوى اللّه تعالى « 2 » . قرأ الكلام مدة على أبي إسحاق بن عياش « 3 » ، ثم رحل إلى بغداد وأقام عند الشيخ أبى عبد اللّه مدة مديدة « حتى فاق الأقران وخرج فريد دهره » كما يقول الحاكم .

--> - الكرخي ولازمه الزمان الطويل . وقد جرت عادة القاضي على وصفه بالشيخ المرشد أبى عبد اللّه . توفى رحمه اللّه سنة سبع وستين وثلاثمائة . انظر شرح عيون المسائل : 1 / ورقة 125 - 126 ، وطبقات المعتزلة ، ص : 105 - 107 . ( 1 ) شرح عيون المسائل - المصدر السالف - 1 / 129 . ( 2 ) المصدر السابق ، نفس الورقة ، وانظر طبقات المعتزلة ص 112 طبع بيروت . ( 3 ) هو إبراهيم بن عياش البصري ، من رجال الطبقة العاشرة . قال القاضي : ( وهو الذي درسنا عليه أولا ، وهو من الورع والزهد والعلم على حظ عظيم . وكان مع لقائه لأبى هاشم استكثر من أبى علي بن خلاد . ثم من الشيخ أبى عبد اللّه ، ثم انفرد ) شرح العيون 1 / ورقة 126 . وبذلك يكون القاضي قد أخذ ممن قرأ على أبى هاشم الجبائي ( ت 321 ) ، والواقع أن نظرة واحدة في كتب القاضي - وبخاصة المغنى - توضح مدى عنايته الكبيرة بآراء أبى هاشم وآراء أبيه أبى على ( ت 303 ) وهو يقول عن كل منهما : شيخنا فلان : حيثما نقل عنهما أو استشهد بهما . وغالبا ما يفعل ذلك في كل صفحة من صفحات المغنى وسائر كتبه تقريبا . حتى ليعد أكبر أنصار المدرسة الجبائية وعمدها ، فوق أنه لسانها وقلمها . وإذا كان الانتصار الأخير - أو الانتشار - كتب في المعتزلة لآراء أبى هاشم - كما يذكر مؤرخو الفرق - فإن الفضل في ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى القاضي عبد الجبار ، الذي تبنى آراء أبى هاشم بخاصة ، وآراء المدرسة الجبائية بعامة ، ودافع عنها ، وخلدها في إملاءاته الكثيرة .