القاضي عبد الجبار الهمذاني
62
متشابه القرآن
مِنْ رَبِّهِمْ « 1 » يدل على أنه البيان ؛ لأن حمله على غيره لا يصح ، وقال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ « 2 » يعنى : الطريق . ولا يجوز أن يرد بذلك إلا الدليل . وقال تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 3 » . وقال في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » يعنى : تبين وتدل ، وقال فيه : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 5 » يعنى : مبيّن . وقال تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 6 » ولا يجوز أن يقال : إنهم يفعلون الإيمان ، فالمراد به الدلالة والبيان . وكذلك قوله عز وجل : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ « 7 » . وقوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 8 » . وقوله : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ « 9 » . وقوله : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ « 10 » . وقوله : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 11 » . . . إلى غير ذلك مما يكثر ذكره . كل ذلك مما يدل على أن الهدى يراد به الدلالة والبيان . وقد ذكر عز وجل الهدى بمعنى زيادة الهدى ، فقال : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً « 12 » وقال : وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ « 13 » وقال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 14 » والمراد بذلك أجمع : ما يفعله اللّه تعالى من الألطاف والتأييد ، والخواطر ، والدواعي . وإنما يوصف « 15 » ذلك بأنه هدى لأنه يحل محل الأدلة « في أنه « 16 » كالطريق لفعل الطاعة والباعث عليه .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 5 . ( 2 ) سورة الانسان : 3 . ( 3 ) سورة البلد : 10 . ( 4 ) سورة الشورى : 52 . ( 5 ) سورة الرعد : 7 . ( 6 ) سورة الأنبياء : 73 . ( 7 ) سورة الأعراف : 159 . ( 8 ) سورة الإسراء : 9 . ( 9 ) سورة الجن : 2 . ( 10 ) سورة الأحقاف : 30 . ( 11 ) سورة النحل : 16 . ( 12 ) سورة مريم : 76 . ( 13 ) سورة الكهف : 13 . ( 14 ) سورة الأنعام : 125 . ( 15 ) د : وصف . ( 16 ) ف : لأنه .