القاضي عبد الجبار الهمذاني
35
متشابه القرآن
فمتى ورد الخطاب وأمكن حمله على ظاهره وكان الخطاب ظاهرا في وضع اللغة ، أكان عاما أو خاصا ، فالواجب حمله على ما يقتضيه ، ولحق بالباب الذي يستقل بنفسه ، ومتى امتنع حمله على ظاهره فالواجب النظر فيما يجب أن يحمل عليه ، والنظر هو بأن تطلب القرائن على الوجه الذي ذكرناه ، فإن كان السامع قد تمهدت له الأصول ، وعرف العقليات وما يجوز فيها وما لا يجوز ، وعلم ما يحسن التكليف فيه وما لا يحسن ، وعلم من جمل اللغة ما يعرف به أقسام المجاز ومفارقتها للحقائق ، حمله على ما أريد به في الحال ، وإلا احتاج إلى تكلف نظر عند سماعه ذلك ، فإن تكاملت الآلات له أمكنه النظر في الحال ، وإلا احتاج إلى التشاغل بما في الأصول حتى تتكامل آلاته ، ويصير من أهل الاجتهاد ، فيمكنه أن يحمل الخطاب على حقه . واعلم أن الخطاب على ضربين : أحدهما يدل على ما لولا الخطاب لما صح أن يعلم بالعقل ، والآخر يدل على ما لولاه لأمكن أن يعرف بأدلة العقول . ثم ينقسم ذلك ، ففيه ما لولا الخطاب لأمكن أن يعلم بأدلة العقول ، ويصح أن يعلم مع ذلك الخطاب ، فيكون كل واحد كصاحبه في أنه يصح أن يعلم به الغرض . وفيه ما لولا الخطاب لأمكن أن يعلم بالعقل ولا يمكن أن يعلم إلا به . فالأول هو الأحكام الشرعية ، فإنها إنما تعلم بالخطاب وما يتصل به ، ولولاه لما صح أن يعلم بالعقل الصلوات الواجبة ولا شروطها « 1 » ولا أوقاتها ، وكذلك سائر العبادات الشرعية .
--> ( 1 ) د : وشروطها .