الشريف المرتضى

5

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

[ المجلد الثالث ] سورة إبراهيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [ إبراهيم : 4 ] . أنظر البقرة : 8 من الذخيرة : 536 . - أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ إبراهيم : 9 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : أيّ معنى لردّ الأيدي في الأفواه ؟ وأيّ مدخل لذلك في التكذيب بالرسل عليهم السّلام ؟ الجواب : قلنا في ذلك وجوه : أوّلها : أن يكون إخبارا عن القوم بأنّهم ردّوا أيديهم في أفواههم ، عاضّين عليها غيظا وحنقا على الأنبياء ، كما يفعل المتوعّد لغيره ، المبالغ في معاندته ومكايدته ؛ وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق أنّه يعضّ على أصابعه ، ويفرك أنامله ، ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ؛ وما شاكل ذلك من الأفعال . وثانيها : أن تكون الهاء في الأيدي للكفّار المكذّبين ، والهاء التي في الأفواه للرسل عليهم السّلام ؛ فكأنّهم لمّا سمعوا وعظ الرسل ودعاءهم وإنذارهم أشارو بأيديهم إلى أفواه الرسل ، مانعين لهم عن الكلام كما يفعل المسكّت منّا لصاحبه ، الرّادّ لقوله . وثالثها : أن تكون الهاء في الأيدي والتي في الأفواه معا للرسل ؛ والمعنى أنّهم كانوا يأخذون أيدي الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتوهم ، ويقطعوا كلامهم .