الشريف المرتضى
16
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
سورة النّحل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [ النحل : 8 ] . وممّا انفردت به الإمامية - وإن كان الفقهاء رووا عن ابن عباس رحمه اللّه « 1 » موافقتها في ذلك - تحليل لحوم الحمر الأهلية ، وحرّمها سائر الفقهاء « 2 » وانتهوا في ذلك إلى أنّ ابن أبي القسم روى عن مالك أنّ الحمار الوحشي إذا استأنس فصار يعمل عليه ، كما يعمل على الحمار الأهلي ، فإنه لا يؤكل « 3 » ، وإن خالف مالك سائر الفقهاء في ذلك . دليلنا - بعد الاجماع المتردد - أنّ الأصل فيما فيه منفعة ولا مضرّة فيه الإباحة ، ولحوم الحمر الأهلية بهذه الصفة ، فان ادّعوا مضرّة آجلة من حيث الحظر لها والنهي عنها ، فإنهم يفزعون إلى أخبار آحاد ليست حجة في مثل هذا ، وهي معارضة بأمثالها . ويمكن أيضا أن يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ الآية « 4 » . فإن احتجوا عليه بقوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ، وأنّه تعالى أخبر أنّها للركوب والزينة ، لا للأكل . قلنا لهم : قوله تعالى : أنّها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك ، ألا ترى إلى قول القائل : قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه لا يمنع من جواز بيعه له ، وهبته ، والانتفاع به من
--> ( 1 ) المحلى ، 7 : 407 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 11 : 65 . ( 3 ) المدونة الكبرى ، 2 : 64 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .