الشريف المرتضى

13

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

التأويلين ، وأنها التعديل والمواساة بين الثّواب والعقاب ، قال الشاعر « 1 » : لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر والهراء : الكثير ، والنزر : القليل ؛ وكأنّه قال : إنّ حديثها لا يقلّ عن الحاجة ولا يزيد عليها ؛ وهذا يجري مجرى أن تقول : هو موزون . وقال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاريّ : وحديث ألذّه هو ممّا * ينعت الناعتون يوزن وزنا « 2 » منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا وهذا الوجه الذي ذكرناه أشبه بمراد اللّه تعالى في الآية ، وأليق بفصاحة القرآن وبلاغته الموفيتين على فصاحة سائر الفصحاء وبلاغتهم ؛ فأمّا قول الشاعر الذي استشهدنا بشعره : « وتلحن أحيانا » فلم يرد اللّحن في الإعراب الذي هو ضد الصواب ؛ وإنّما أراد الكناية عن الشيء والتعريض بذكره والعدول عن الإفصاح عنه ؛ على معنى قوله تعالى : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 3 » ، وقول الشاعر « 4 » : ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقد قيل : إنّ اللحن الذي عني به في البيت هو الفطنة وسرعة الفهم ؛ على ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال : « لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته » أي أفطن لها ، وأغوص عليها . ومما يشهد بما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد اللّه محمد بن عمران بن موسى المرزبانيّ قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه العسكريّ قال حدثنا العنزيّ قال حدثنا

--> ( 1 ) وهو ذو الرمة والبيت في ديوانه : 212 . ( 2 ) في حاشية بعض النسخ حديث معطوف على كلام قبله ؛ أي لها وجه ، ولها حياء ، ولها حديث ، أو مثل ذلك وقوله : « ألذه » ، أي استلذه ؛ يقال : لذذت به ولذذته ، وقوله : « مما ينعت الناعتون » ، أي مما ينعته الناعتون . وقوله : « مما يوزن وزنا » ، أي موزونا ، فهو في موضع الحال . ( 3 ) سورة محمّد ، الآية : 30 . ( 4 ) هو القتال الكلابي ؛ والبيت في ( الأمالي : 1 / 5 ، واللسان - لحن ) ، وقبله : هل من معاشر غيركم أدعوهم * فلقد سئمت دعاء يا لكلاب !