الشريف المرتضى

96

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

الكلام : إنّ ابنك ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه » « 1 » . ويحتجّ المرتضى لهذا التوجيه بقراءة : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ بكسر الميم وفتح اللام ونصب غير ، فيقول : وقد قرأت هذه الآية بنصب اللام وكسر الميم ونصب غير ، ومع هذا القراءة لا شبهة في رجوع معنى الكلام إلى الابن دون سؤال نوح عليه السّلام « 2 » . ويذكر المرتضى أن هناك من ضعف هذه القراءة وقال : « كان يجب أن يقول أنه عمل عملا غير صالح ، لأن العرب لا تكاد تقول : هو يعمل غير حسن ، حتّى يقولوا : عملا غير حسن » « 3 » ، ويرفض المرتضى هذا الرأي ويرده بقوله : « وليس هذا الوجه بضعيف ، لأن من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا . . . وقال عمر بن أبي ربيعة » « 4 » . أيّها القائل غير الصواب * أخر النصح وأقلل عتابي « 5 » وقد قرأ الكسائي ويعقوب بكسر الميم وفتح اللام ، ونصب غير مفعولا به أو نعتا لمصدر محذوف ، أي عملا غير [ صالح ] ، والباقون بفتح الميم ورفع اللام منونة « إنّه عمل غير صالح » ، على أنه خبران ، وغير بالرفع صفة على معنى ذو عمل « 6 » . أما من جعل الضمير عائدا إلى السؤال المفهوم من النداء ، فإنّه يحمل الكلام على أن نوحا عليه السّلام صدر منه ما أوجب نسبة الجهل إليه ، وهذا لا يجوز

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء : 23 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 24 . ( 3 ) نفسه : 23 . ( 4 ) ديوانه : 31 ، والرواية فيه : أيّها القائل غير الصواب * أخر النصح وأقلل عتابي ( 5 ) تنزيه الأنبياء : 23 . ( 6 ) ينظر اتحاف فضلاء البشر : 257 - 256 ، والحجّة في القراءات : 187 ، والروضة في القراءات الإحدى عشرة : 579 ، والنشر في القراءات العشر ، 2 : 289 .