الشريف المرتضى
65
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
النسخ بدليل العقل فغير ممتنع في المعنى ؛ لأنّ سقوط فرض القيام في الصلاة بالزمانة كسقوطه بالنهي ، فمعني النسخ حاصل وإن لم يطلق الاسم » « 1 » . وهناك خصائص أخرى أيضا . . . إنّ الباحث يجد نماذج كثيرة لهذا النوع من التفسير في تراث السيّد المرتضى التفسيري وقد أشرنا فيما مضى إلى نموذج منه وهنا نذكر نموذجا آخر حيث طبق فيه بعض خواصّ أدلّة العقول الّتي تمّ الإشارة إليها . فقد سأل سائل ضمن سياق الآية 37 من سورة الأحزاب عن تعارض معاتبة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم مع عصمته فأجاب السيّد المرتضى عن هذا السؤال بما يلي : « إنّه إذا ثبت بالدليل عصمة الأنبياء عليهم السّلام فكلّ ما ورد في القرآن ممّا له ظاهر ينافي العصمة ، ويقتضي وقوع الخطأ منهم ؛ فلا بدّ من صرف الكلام عن ظاهره ، وحمله على ما يليق بأدلّة العقول ؛ لأنّ الكلام يدخله الحقيقة والمجاز ، ويعدل المتكلّم به عن ظاهره وأدلّة العقول لا يصحّ فيها ذلك ، ألا ترى أنّ القران قد ورد بما لا يجوز على اللّه تعالى من الحركة والانتقال ، كقوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 2 » وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « 3 » ولا بدّ - مع وضوح الأدلّة على أنّ اللّه تعالى ليس بجسم ، واستحالة الانتقال عليه ، الّذي لا يجوز إلّا على الأجسام - من تأوّل هذه الظواهر والعدول عمّا يقتضيه صريح ألفاظها ؛ قرب التأويل أو بعد . ولو جهلنا العلم بالتأويل جملة لم يضرّ ذلك مع التمسّك بالأدلة ؛ غاية ما فيه ألّا نعلم قصد المتكلّم بما أطلقه من كلامه ؛ ونعلم إذا كان حكيما أنّ له غرضا صحيحا » « 4 » . وبملاحظة المسائل المذكورة يمكن الوصول إلى منهجة الروائي مع ملاحظة دليل العقل ؛ فمثلا في الآية « 21 - 24 من سورة ص » وخلال الاختلاف الّذي
--> ( 1 ) الرسائل 1 : 121 . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 210 . ( 4 ) الأمالي ، 2 : 330 .