الشريف المرتضى

59

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وجهة نظر المعتزلة الّتي بنيت بشكل خاطي على القبول بهذه النظريّة . وكان السيّد المرتضى الّذي كتب أكثر رسائله وكتبه بمنهجية الدفاع عن المذهب الحق - لا يتمسّك في كتاباته بروايات أهل البيت عليهم السّلام إلّا في موارد قليلة . يقول « أصحابنا إنّما جرت عادتهم بأن يحتجّوا على مخالفهم في مسائل الخلاف الّتي بينهم ، إما بظواهر الكتاب والسنّة المقطوع بها ، أو على سبيل المناقضة لهم والاستظهار عليهم ، بأن يذكروا أن أخبارهم الّتي رووها - أعني مخالفيهم - وأقيستهم الّتي يعتمدونها تشهد عليهم على الطريقة الّتي بينتها وأوضحتها في كتاب ( مسائل الخلاف ) . فأمّا أن يحتجوا عليهم بخبر واحد ترويه الشيعة الإمامية متفرّدة به ولا يعرفه مخالفوها ، فهذا عبث ولغو لا يفعله أحد ولا يعاطي مثله » « 1 » . فهذا الكلام ورغم كونه في الخبر الواحد . إلّا أنّ العلّة معمّمة . أهمّ نتائج هذا الفصل : 1 - لقد مثل عصر السيّد المرتضى الانفتاح السياسي والاجتماعي للشيعة ، وكان من معاليل هذا الوضع النتاج التبليغي والعاطفي للحكم السياسي للشيعة وحصيلة العمل العلمي والثقافي للقادة الفكريين للشيعة . 2 - كانت بغداد في تلك الحقبة مركزا علميّا للشيعة ، فقد انتقل التراث العلمي للشيعة بأكمله إلى هذه المدينة ، هذا في حين كان علماء هذه المدينة يعيشون مواجهة مباشرة مع علماء المذاهب الأخرى . 3 - إنّ الخصوصيّات أعلاه أدت إلى أن تتّخذ هذه المدرسة العظيمة منحيين دفاعي وإصلاحي . 4 - من الخصائص الرئيسية لهذا المدرسة ترسيخ مبدأ الاستدلال بالمصادر العمليّة والاجتناب عن المصادر الظنّيّة وغير المعتبرة .

--> ( 1 ) الرسائل ، 1 : 113 .