الشريف المرتضى

562

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

يثبت حق الشفعة للمسلم على الذمّي ، فخصّ نفي الربا بالذمّي والمسلم على سبيل الحظر بظنّ ظاهر « 1 » ؛ فانّه يجوز للمسلم أن يأخذ من الذمّي الفضل في مواضع « 2 » الذي يكون فيه ربا ، وإن لم يجز ذلك للذمّي ، كما جاز في الميراث والشفعة . فإن قيل : فما الذي يدعوا إلى الانصراف عن ظواهر الأخبار المروية في نفي الربا بين الجماعة المذكورة إلى هذا التعسّف من التأويل ؟ قلنا : ما عدلنا عن ظاهر إلى تأويل متعسّف ؛ لأنّ لفظة النفي في الشريعة إذا وردت في مثل هذه المواضع التي ذكرناها ، لم يكن ظاهرها للإباحة دون التحريم والتغليظ ، بل هي محتملة لكلّ واحد من الأمرين احتمالا واحدا ، ولا تعسّف في أحدهما . ولم يبق إلّا أن يقال : فإذا احتملت الأمرين فلم حملتموها على أحدهما بغير دليل ؟ وهاهنا دليل يقتضي ما فعلناه وهو أنّ اللّه تعالى حرّم الربا في آيات محكمات من الكتاب لا إشكال فيها ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) « 3 » وقال : لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا « 4 » وقال جل اسمه : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 5 » . والأخبار الواردة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن ولده من الائمّة عليهم السّلام في تحريم الربا وحظره ، والنهي عن أكله ، والوعيد الشديد على من خالف فيه أكثر من أن تحصى . وقد علمنا أنّ لفظة « الربا » إنّما معناه الزيادة ، وقرّرت الشريعة في هذه اللفظة أنّها زيادة في أجناس وأعيان مخصوصة . وخطاب اللّه تعالى وخطاب

--> ( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) ظ : الموضع . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 278 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 130 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .