الشريف المرتضى
544
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
القطع على أحد الأمرين . ويكون لكلّ جملة حكم نفسها إذا لم يتعلّق كلّ واحدة بالأخرى هذا التعلّق ، مثل أن يقول القائل : « ضربت القوم ، وأكرمت العلماء » فأمّا إذا قال بعد ذكر المطلّقات : وَبُعُولَتُهُنَّ فالظاهر يقتضي أنّ الكناية عائدة إلى كلّ من تقدّم ذكره ، والصفة تكشف عمّا قلناه ، فإنّ القائل إذا قال : « اضرب الرجال السودان » فهذه الصفة تعود إلى جميع الرجال ، ولا يجوز أن يحمل محصّل الصفة بالسودان على أنّها لبعض الرجال المضروبين ، وأنّ لفظ الرجال على عمومه ؛ لأنّه لا فرق بين أن يقول : « اضرب الرجال السودان » وبين أن يقول : « اضرب سودان الرجال » فمتى حمل هذا اللّفظ على أنّ المراد به اضرب الرجال الذين السودان بعضهم وجعل لفظ الرجال عامّا ؛ فذلك جار مجرى أن يحمل قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ على أنّ المراد به إلّا أن يعفو بعضهنّ في أنّه عدول عن الظاهر ، وإن كان في الصفة أقبح وأفحش ، فأمّا الاستثناء فتعليقه ببعض ما تناوله العموم الصحيح أنّه جائز لا يقتضى تخصيص العموم ، والقضاء بأنّه ما أريد به إلّا الجنس الّذي تناول الاستثناء بعضه ؛ لأنّ القائل إذا قال : « اضرب الرجال إلّا فلانا الأسود » فلفظ الرجال عامّ في البيضان والسودان ، وإن كان الاستثناء خاصّا ، وإنّما الإشكال هو في الشرط والصفة ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وبسطناه « 1 » . - حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [ البقرة : 238 ] . وممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول بأنّ القنوت في كلّ صلاة والدعاء فيه بما أحبّ الداعي مستحب وهو قول الشافعي ؛ لأنّ الطحاوي حكى عنه في كتاب الاختلاف أنّ له أن يقنت في الصلوات كلّها عند حاجة المسلمين إلى الدعاء « 2 » ، والحجّة لنا مضافا إلى الاجماع قوله جلّ ثناؤه : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فإذا قيل : القنوت هاهنا هو القيام الطويل ، قلنا : المعروف في الشريعة أنّ هذا الاسم يختصّ بالدعاء ، ولا يعرف من إطلاقه سواه ، وبعد فانّا نحمله على الأمرين « 3 » .
--> ( 1 ) الذريعة ، 1 : 298 . ( 2 ) المحلّى ، 4 : 145 و 146 . ( 3 ) الانتصار : 46 وراجع أيضا الناصريات : 230 .