الشريف المرتضى

506

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وثالثها : - وهو جواب أبي عبيدة معمّر بن المثنّى - أنّ المعنى ليس البرّ بأن تطلبوا الخير من غير أهله ، وتلتمسوه من غير بابه وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ، معناه : واطلبوا الخير من وجهه ، ومن عند أهله . ورابعها : - وهو جواب أبي عليّ الجبّائيّ - أن تكون الفائدة في هذا الكلام ضرب المثل ، وأراد : ليس البرّ أن يأتي الرجل الشيء من خلاف جهته ؛ لأنّ إتيانه من خلاف جهته يخرج الفعل عن حدّ الصواب والبرّ إلى الإثم والخطأ ، وبيّن البرّ والتقوى ، وأمر بإتيان الأمور من وجوهها ، وأن تفعل على الوجوه التي لها وجبت وحسنت ، وجعل تعالى ذكر البيوت وظهورها وأبوابها مثلا ؛ لأنّ العادل في الأمر عن وجهه كالعادل في البيت عن بابه . وخامسها : أن تكون البيوت كناية عن النساء ، ويكون المعنى : وأتوا النساء من حيث أمركم اللّه ، والعرب تسمّي المرأة بيتا ؛ قال الشاعر : ما لي إذا أنزعها صأيت * أكبر غيّرني أم بيت « 1 » أراد بالبيت : المرأة . وممّا يمكن أن يكون شاهدا للجواب الذي حكيناه عن أبي عليّ الجبائيّ ، والجواب عن أبي عبيدة أيضا ما أخبرنا به أبو القاسم عبيد اللّه بن يحيى قال : أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الحكيميّ قال : أملى علينا أبو العباس أحمد بن يحيى النحويّ قال : أنشدنا ابن الأعرابي « 2 » : إنّي عجبت لأمّ العمر إذ هزئت * من شيب رأسي وما بالشّيب من عار ما شقوة المرء بالإقتار يقتره * ولا سعادته يوما بإكثار إنّ الشّقيّ الذي في النّار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النّار

--> ( 1 ) البيتان في اللسان ( صأى ) وفي حاشية بعض النسخ : « هذا مستق يستقى الماء من البئر وينزع الدلو » . والهاء في قوله : « أنزعها » راجعة إلى الدلو ؛ وقيل الضمير للقوس ؛ يقال : « صأى يصأى ، مثل صعى يصعى ؛ إذا صوت » . ( 2 ) أبيات منها في الكامل : 2 / 51 - 52 ؛ بشرح المرصفي ؛ عن ابن الأعرابيّ ، ونسبها إلى أحد ابني حبناء ، قال : « وأحسبه صخرا » .