الشريف المرتضى

488

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

[ الثاني : قال الناصر رحمه اللّه : ] « ولا يجوز الإفطار في السفر إلّا عند الضرورة » . عندنا : أنّ الإفطار في السفر المباح هو الواجب الذي لا يجوز الإخلال به ، فمن صام في السفر الذي ذكرناه عليه القضاء . . . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره ، قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وظاهر هذا الكلام يقتضي أن السفر والمرض يجب معهما القضاء ، ولا يجوز معهما الصوم . فإن قالوا : في الآية ضمير ، وإنّما يريد فمن كان مريضا أو مسافرا فأفطر فعدّة من أيّام أخر . قلنا : الإضمار خلاف الظاهر ، فمن ادّعاه بلا دليل لم يلتفت إلى قوله ، وإنّما أثبتنا في قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ ضميرا ، وهو ملحق بدليل ، ولا دليل في الموضع الذي اختلفنا فيه « 1 » . [ الثالث : ] وممّا انفردت الإمامية به تحديدهم السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة ببريدين - والبريد أربع فراسخ - والفرسخ ثلاثة أميال فكان المسافة أربعة وعشرين ميلا . . . والحجة في ذلك إجماع الطائفة ؛ وأيضا فانّ اللّه تعالى علّق سقوط فرض الصيام على المسافر بكونه مسافرا في قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، ولا خلاف بين الأمّة في أنّ كلّ سفر أسقط فرض الصيام ورخّص في الافطار ( فيه ) فهو بعينه موجب لقصر الصلاة ، وإذا كان اللّه تعالى قد علّق ذلك في الأية باسم السفر فلا شبهة في أنّ اسم السفر يتناول المسافة التي حدّدنا السفر بها فيجب أن يكون الحكم تابعا لها ، ولا يلزم على ذلك أدنى ما يقع عليه هذا الاسم من فرسخ أو ميل ؛ لأنّ الظاهر يقتضي ذلك لو تركنا معه الدليل ، لكنّ الدليل والاجماع أسقطا اعتبار ذلك ولم يسقطاه فيما اعتبرناه من المسافة وهو داخل تحت الاسم « 2 » .

--> ( 1 ) الناصريات : 256 . ( 2 ) الانتصار : 50 .