الشريف المرتضى

469

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فلان يخافك خوف الأسد ؛ والمعنى كخوفه من الأسد ، فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل ، قال الشاعر : فلست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير أراد بتسليمي على الأمير ، ونظائر ذلك كثيرة . والجواب الثاني : أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التي لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف اللّه تعالى المثل الثاني إلى الناعق ؛ وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به ، على مذهب العرب في قولها : طلعت الشّعرى ، وانتصب العود على الحرباء « 1 » ، والمعنى وانتصب الحرباء على العود ؛ وجاز التقديم والتأخير لوضوح المعنى ؛ وأنشد الفرّاء : إنّ سراجا لكريم مفخره * تجلّى به العين إذا ما تجهره « 2 » معناه يحلى بالعين ؛ فقدّم وأخّر . وأنشد الفرّاء أيضا : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزّناء فريضة الرّجم المعنى كما كان الرّجم فريضة الزنا ، وأنشد أيضا : وقد خفت حتّى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل « 3 » أراد ما تزيد مخافة وعل على مخافتي ، ومثله :

--> ( 1 ) الحرباء : حيوان كالعظاءة ؛ يدور مع الشمس . ( 2 ) يقال حلي فلان بعيني وفي عيني إذا أعجبك ؛ والبيتان في اللسان ( حلا ) . ( 3 ) في حاشية بعض النسخ : « مقرر في الصناعة أن يكون المبتدأ والخبر هو هو ؛ أو ما يقوم مقام ذلك ويجري مجراه ؛ وهو احتراز من قولك مثلا : أبو يوسف أبو حنيفة ؛ يعنى يقوم مقامه ؛ فإذا كان كذلك فالواجب أن يكون الجزءان من المبتدأ والخبر جثتين أو حدثين ؛ حتى لا ينخرم هذا الأصل الذي أصلوه ؛ فإذا وجدت شيئا من ذلك قد اختل فإنما هو على ضرب من الاحتمال والمجاز ؛ كقولك : الهلال الليلة ؛ لأن التقدير حدوث الهلال الليلة ؛ كأن التقدير : حدوث الهلال وقع الليلة ؛ فالواقع هو الحدوث ، والحدوث هو الواقع . والبيت المستشهد به ، التقدير به : لعمرك ما فتوة الفتيان ، فحذف المضاف وأقام المضاف مقامه ، والتقدير : ما فتوة الفتيان نبتة اللحى » .