الشريف المرتضى
464
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
- وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 143 ] . أنظر البقرة : 8 من الذخيرة : 536 . - فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] . [ قال الناصر رحمه اللّه : ] « من أخطأ القبلة وعلم به قبل مضيّ وقت الصلاة فعليه إعادتها ، فإن علم بعد مضيّ وقتها فلا إعادة عليه » . هذا صحيح ، وعندنا أنّه إذا تحرّى في القبلة فأخطأ ثمّ تبين له الخطأ ، أنّه يعيد ما دام في الوقت ولا إعادة عليه بعد خروج الوقت . وقد روي : أنّه إن كان خطاؤه يمينا أو شمالا أعاد ما دام الوقت باقيا ، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه ، فإن استدبر القبلة أعاد على كلّ حال . والأوّل هو المعوّل عليه ، ووافقنا في ما ذهبنا إليه مالك « 1 » . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنّ صلاته ماضية ولا إعادة عليه على كلّ حال « 2 » . وقال الشافعي في الجديد : إنّ من أخطأ القبلة ثمّ تبيّن له خطاؤه لزمه إعادة الصلاة « 3 » . وقوله في القديم مثل قول أبي حنيفة « 4 » . ودليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المقدم ذكره قوله تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فأوجب التوجّه على كلّ مصلّ إلى شطر البيت ، فإذا لم يفعل ذلك كان الأمر عليه باقيا ، فيلزمه الإعادة . فإن قيل : الآية تقتضي وجوب التوجّه على كلّ مصلّ ، وليس فيها دلالة على أنّه إذا لم يفعل لزمه الإعادة .
--> ( 1 ) المدوّنة الكبرى ، 1 : 92 ، 93 . ( 2 ) المجموع ، 3 : 243 . ( 3 ) الام ، 1 : 114 . ( 4 ) المجموع ، 3 : 225 .