الشريف المرتضى

457

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فأما قوله : على الطريقة الأخرى : « إن الذي له أوجب في الرسول أن يكون منزّها عن الكفر والكبائر كونه حجّة فيما تحمله ، وإن الإمام بخلافه وأنه بمنزلة الأمير والحاكم » فقد بيّنا فيما تقدّم أن الإمام أيضا حجّة وأنه يرجع إليه في أمور لا تعلم إلّا من جهته ، وبيّنا أن النقل الوارد بأحكام الشريعة قد يجوز أن يتغيّر حاله فيخرج من أن يكون حجّة على وجه لا يكون المفزع فيه إلّا إلى قول الإمام ، فيجري قوله - والحال هذه - في أنه حجّة لا يقوم غيره مقامه فيها ، مجرى قول الرسول « 1 » ، وبيّنا الفرق بين الإمام والحاكم والأمير ، وأن الحاكم والأمير ليسا هما حجّة في شيء ، ولا يجوز أن يكونا حجّة على وجه من الوجوه ، وأوضحنا ذلك إيضاحا يغني عن إعادته « 2 » ، فإذا وجب عند صاحب الكتاب كون الرسول منزّها عن الكفر والكبائر قبل بعثته ؛ لأنّه حجّة فيما يتحمله ، فيجب أيضا أن يكون الإمام منزّها عن القبائح قبل إمامته ؛ لأنّه حجّة فيما يؤديه ويعرف من جهته ، وهذا بيّن لمن تدبّره « 3 » . - وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ البقرة : 127 ] . أنظر التكوير : 8 ، 9 من الأمالي ، 2 : 240 . - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 129 ] . ويوصف تعالى بأنه « عزيز » ، ومعناه أنه يقتدر على الأمور لا يلحقه منع ولا ذلّة ولا اهتضام . وقد وصفوا الأرض الصّلبة بأنها عزاز لشدّتها وامتناعها ، وشبهوها

--> ( 1 ) راجع الشافي ، 1 : 102 . ( 2 ) راجع الشافي ، 1 : 296 ؛ فإن القاضي نقض وجوب العصمة في الإمام بالأمير من قبله ، وانها إذا وجبت في الإمام وجبت في الأمير بنفس الدليل والحال بخلافه ؛ فأجاب عنه السيّد بأنّ عدم عصمة الإمام يؤدى إلى التسلسل فلا بدّ أن يكون هناك إمام معصوم يرجع إليه من ليس كذلك وهذا هو اللطف ، وهذا بخلاف الأمير ؛ فإن إمامه هو إمام الكلّ ورئيس الجميع . ( 3 ) الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامّة ، 3 : 137 .