الشريف المرتضى

452

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

فقال تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنّ الذي آثروه وجعلوه عوضا من الآخرة لا يتمّ لهم ، ولا يبقى عليهم ، وأنّه منقطع زائل ، ومضمحلّ باطل ، وأنّ المال إلى المستحقّ في الآخرة ؛ وكلّ ذلك واضح بحمد اللّه « 1 » . [ الثاني : أنظر النحل : 26 معنى « ما تتلوا » من الأمالي ، 1 : 340 ] . [ الثالث : ] وممّن قيل : إنّه على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضا « 2 » لبيد بن ربيعة العامريّ ، واستدلّ بقوله : إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 3 » من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلّا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك ، أمّا قوله : وبإذن اللّه ريثي وعجل فيحتمل أن يريد : بعلمه ؛ كما يتأوّل عليه قوله تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 4 » ؛ أي بعلمه ، وإن قيل في هذه الآية ، إنه أراد : بتخليته وتمكينه ، وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة أمكن مثله في قول لبيد ؛ فأمّا قوله : « من هداه اهتدى ومن شاء أضل » فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التي يتأول عليها الضّلال والهدى المذكوران في القرآن ؛ ممّا يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار ؛ اللهم إلّا أن يكون مذهب لبيد في الإجبار معروفا بغير هذه الأبيات ؛ فلا يتأوّل له هذا التأويل ؛ بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه « 5 » .

--> ( 1 ) الأمالي ، 1 : 399 . ( 2 ) ذكر السيّد في كلامه قبل هذا الموضع عدّة من المشهورين بمذهب أهل الجبر ، لذلك عبّر هناب « أيضا » . ( 3 ) ديوانه : 39 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 102 . ( 5 ) الأمالي ، 1 : 48 .