الشريف المرتضى
442
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
أراد أو رياحا . وقال آخر « 1 » : فلو كان البكاء يردّ شيئا * بكيت على بجير أو عفاق على المرأين إذ هلكا جميعا * لشأنهما بشجو واشتياق أراد على بجير وعفاق . وحكى المفضل بن سلمة هذا الوجه عن قطرب ، وطعن عليه بأن قال : ليس شيء يعلم أشدّ قسوة عند المخاطبين من الحجارة ، فينسق به عليها ؛ وإنّما يصحّ ذلك في قولهم : أطعمتك تمرا أو أحلى منه ، لأنّ أحلى منه معلوم . واختار المفضل الوجه الذي يتضمّن أن « أو » بمعنى « بل » . وهذا الذي طعن به المفضّل ليس بشيء ، لأنّهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشدّ قسوة من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم ، ويصحّ أن يتصوّروا ما هو أشدّ قسوة منها ، وماله الزيادة عليها ؛ لأنّ قدرا ما إذا عرف صحّ أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص ، لأنّ الزيادة والنقصان إنّما يضافان إلى معلوم معروف ، على أنّ الآية خرجت مخرج المثل ، وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنّها قد انتهت إلى حدّ لا تلين معه للخير على وجه من الوجوه ، وإن كانت الحجارة ربّما لانت وانتفع بها ، فصارت من هذا الوجه كأنّها أشدّ قسوة منها تمثيلا وتشبيها ، فقول المفضل : « ليس يعرفون ما هو أقسى من الحجارة » لا معنى له إذا كان القول على طريق المثل . وبعد ؛ فإنّ الذي طعن به على هذا الجواب يعترض على الوجه الذي
--> - وهي القصيدة التي تسميها العرب : الفاضحة . والبيت من شواهد الكتاب ( 1 / 52 ) استشهد به على نصب « ثعلبة » ، بإضمار فعل دل عليه ما بعده ؛ فكأنّه قال : أظلمت ثعلبة ، عدلت بهم طهية ، ونحوه من التقدير . وأورده أيضا في ( 1 / 489 ) شاهدا على دخول « أم » عديلة للألف . وفي حاشية بعض النسخ : « كأنّه قال : أأخملت ثعلبة الفوارس فعدلت بهم طهية والخشاب ! » . ( 1 ) البيتان في اللسان ( عفق ) ؛ ونقل عن ابن بري أنهما لمتمم بن نويرة ، وعفاق : اسم رجل أكلته باهلة في قحط أصابهم .