الشريف المرتضى

428

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

بالمسخ ؛ لأنّها كلّها تتضمّن وقوع ذلك على من يستحقّ العقوبة والذمّ من الأعداء والمخالفين . فإن قيل : أفتجوّزون أنّ يغيّر اللّه تعالى صورة حيوان جميلة إلى صورة أخرى غير جميلة ، بل مشوّه منفور عنها أم لا تجوّزون ذلك ؟ قلنا : إنّما أجزنا في الأوّل ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة التي كانت جميلة ، ثم تغيّرت ؛ لأنّه يغتمّ بذلك ويتأسّف ، وهذا الغرض لا يتمّ في الحيوان الذي ليس بمكلّف ، فتغيّر صورهم عبث ، فإن كان في ذلك غرض يحسن لمثله جاز « 1 » . - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) [ البقرة : 67 - 70 ] . [ فسّر السيّد هذه الآيات في موضعين من كتبه ، لا يخلو ذكرهما معا من فوائد ، وهما كالتالي : ] [ الأوّل : إن سأل سائل ] فقال : ما تأويل هذه الآيات ؟ وهل البقرة التي نعتت بهذه النعوت هي البقرة المرادة باللفظ الأوّل والتكليف واحد ، والمراد مختلف والتكليف متغاير ؟ . الجواب : قلنا : أهل العلم في تأويل هذه الآية مختلفون بحسب اختلاف أصولهم ؛ فمن جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب يذهب إلى أنّ التكليف واحد ، وأنّ الأوصاف المتأخرة هي للبقرة المتقدّمة ؛ وإنّما تأخّر البيان ، ولمّا سأل القوم عن الصفات ورد البيان شيئا بعد شيء .

--> ( 1 ) الرسائل ، 1 : 350 .