الشريف المرتضى

423

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

إخوانكم فلا يغني شيئا ؛ لأنّ ذلك مجاز لا محالة ؛ وإنّما حمل على الإخوان بدليل . والظاهر أن يكون تكليفا لقتل الواحد نفسه ، وسلامة على نفسه . فإن قيل : كيف يجوز أن يستحقّ القتل بعد التوبة من الوجوه التي بها استحقّ القتل ؟ . قلنا : غير ممتنع أن يكلّفنا اللّه تعالى - بعد التوبة من الكفر - القتل امتحانا ؛ لا على سبيل العقوبة . فإن قيل : كيف يصح أن تكون التوبة نفسها قتل أنفسهم ؛ والتوبة هي الندم والعزم ، وهما غير القتل ! . قلنا : الجواب الصحيح عن السؤال أن الفاء في الآية عاطفة للقتل على التوبة ، وليست بمنبئة أنّ القتل هو التوبة على ما ظنّه بعض من لم يتأمّل . وهو جار مجرى قوله : ضربت زيدا فعمرا ؛ فالفاء هاهنا عاطفة وقائمة مقام الواو ؛ إلّا أن لها زيادة على حكم الواو ، فإنّ الفاء تقتضي الجمع الذي تقتضيه الواو ، وتقتضي الترتيب والتعقيب اللذين لا يفهمان من الواو ؛ فكأنّه تعالى قال : فتوبوا إلى بارئكم واقتلوا أنفسكم ؛ فلمّا أمرهم بالقتل عقيب التوبة ؛ أدخل الفاء التي هي علامة على ذلك . وقد أجاب بعض الناس بأن قال : ما لا تتمّ التوبة إلّا به ، ومعه يصحّ أن يسمّى باسمها ؛ كما يقال للغاصب إذا عزم على التوبة : إنّ توبتك ردّ ما غصبت ؛ وإنّما يريد : أنّ توبتك لا تتمّ إلّا به . وقد بيّنّا ما يغني عن ذلك في الجواب الذي اخترناه ، وهو أولى وأوضح « 1 » . - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 55 ] . أنظر الأعراف : 143 من الأمالي ، 185 : 2 . - اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ [ البقرة : 61 ] .

--> ( 1 ) الأمالي ، 2 : 310 .