الشريف المرتضى
402
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
شيء من الكلام ؛ فمن ذلك قوله تعالى في قصّة يوسف عليه السّلام والناجي من صاحبيه في السجن عند رؤيا البقر السمان والعجاف : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ « 1 » ولو بسط الكلام فأورد محذوفه لقال أنا أنبئكم بتأويله ، فأرسلون ففعلوا ، فأتى يوسف فقال له : يا يوسف أيها الصديق أفتنا . ومثله قوله في الأنعام ، قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » : أي ، وقيل لي : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وكذلك قوله تعالى في قصّة سليمان عليه السّلام : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ إلى قوله : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 3 » ، أي وقيل لهم : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً . وقال جرير : وردتم على قيس بخور مجاشع * فنؤتم على ساق بطيء جبورها « 4 » أراد : فنؤتم على ساق مكسورة بطيء جبورها ، كأنّه لمّا كان في قوله : « بطيء جبورها » دليل على الكسر اقتصر عليه . وقال عنترة : هل تبلغنّي دارها شدنيّة * لعنت بمحروم الشّراب مصرّم « 5 » يعني ناقته ؛ ومعنى « لعنت » دعاء عليها بانقطاع لبنها وجفاف ضرعها ، فصار
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآيتان : 45 - 46 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة سبأ ، الآيتان : 12 - 13 . ( 4 ) ديوانه : 268 . ومجاشع هو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن عمرو بن تميم » وخور : جمع خوار ، والخور : الضعف ، وناقة خوارة ، والجمع أيضا خور . ( 5 ) من المعلقة ؛ ص 183 - بشرح التبريزي . والشدنية : ناقة نسبت إلى شدن ؛ موضع باليمن ، وقيل : هو فحل كان باليمن ، تنسب إليه الإبل : والمصرم : الذي أصاب أخلافه شيء فقطعه ؛ من صرار أو غيره .