الشريف المرتضى

389

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » فأخبر أنّه لا ينفعه الإيمان في وقت الالجاء والاكراه . وقال « عزّ وجلّ » : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) « 2 » فأخبر أنّه لا تنفع التوبة في حال المعاينة ، وما أشبه ما ذكرناه كثير . ثم يقال لهم : فإذا كان العبد بفعله ما لم يرد اللّه قد أعجزه فيجب أن يكون بفعله ما يريده قد أقدره ، ومن انتهى قوله إلى هذا الحدّ فقد استغني عن جداله وربحت مؤنته . فصل الإيمان وحقيقة المشيئة فإن سألوا عن معنى قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 3 » . قيل لهم : معنى ذلك لو شاء ربّك لألجأهم إلى الإيمان ، لكنّه لو فعل ذلك لزال التكليف ، فلم يشأ ذلك بل شاء أن يطيعوا على وجه التطوّع والايثار لا على وجه الإجبار والاضطرار ، وقد بيّن اللّه ذلك فقال : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ يريد أنّي أنا أقدر على الاكراه منك ولكنّه لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 4 » وكذلك الجواب في قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ « 5 » ،

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 91 . ( 2 ) سورة النساء ، الآيتان : 17 - 18 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 99 . ( 4 ) سورة البقرة : 256 . ( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : 112 .