الشريف المرتضى
381
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وقال إبراهيم محتّجا عليهم في قولهم : إنّ اللّه خلق أعمالهم فلم ما قالوا : يا إبراهيم إن كان اللّه خلق فينا الكفر ولا يمكننا أن نردّ ما خلق اللّه فينا ولو قدرنا لفعلنا ، وأنت تأمرنا بأمر لا يكون خلق اللّه فينا ، فإنّما تأمرنا بأن لا يخلق اللّه خلقه حاشا اللّه ، بل قالوا ذلك لتبيّن إبراهيم عليه السّلام أنّ كفرهم غير خلق اللّه ، ولو كان خلق اللّه ما عذّبوا عليه ولا نهوا عنه ، وقد قال اللّه تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » فلو كان خلق اللّه ما بدّل وما عذّبوا إلّا على كفرهم الذي هو غير خلق اللّه وانّ خلق اللّه حكمة وصواب ، والكفر سفه وخطأ ، فثبت أنّ الحكمة غير السفه ، والخطأ غير الصواب . ولولا كراهة طول الكتاب وخوف ملال القارئ لأتينا على كلّ شيء ممّا يسألون عنه من المتشابه في تصحيح مذهبهم . وفيما ذكرناه كفاية ودلالة على ما لم نذكره ، على أنّا قد أودعنا كتابنا صفوة النظر من ذلك ما فيه بلاغ . والحمد للّه ربّ العالمين . فصل معنى الهدى في المؤمن والكافر إن سأل سائل فقال : أتقولون : إنّ اللّه هدى الكافر ؟ قيل له : إنّ الهدى على وجهين : هدى هو دليل وبيان ، فقد هدى اللّه بهذا الهدى كلّ مكلّف بالغ الكافر منهم والمؤمن ، وهدى هو الثواب والنجاة فلا يفعل اللّه هذا الهدى إلّا بالمؤمنين المطيعين القائلين عن اللّه ورسوله . فإن قال : فما الدليل على أنّ الهدى ما تقولون ؟ قيل : الدليل على أنّ الهدى قد يكون بمعنى الدليل قوله تعالى في كتابه : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا
--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 .