الشريف المرتضى

376

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وقد قال اللّه سبحانه في قوم عرفوا ثمّ عاندوا : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) « 1 » . فصل تنزيهه تعالى عن القضاء بغير الحق فإن قال منهم قائل : ماذا نفيتم أن يكون اللّه فاعلا لأفعالكم ، أفتقولون : إنّه قضى أعمالكم ؟ قيل له : إن اللّه تعالى قضى الطاعة إذ أمر بها ولم يقض الكفر والفجور والفسوق . فإن قال : فما الدليل على ما قلتم ؟ قيل له : من الدليل على ذلك قول الخالق الصادق « عزّ وجلّ » : لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ « 2 » فعلمنا أنّه يقضي بالحقّ ولا يقضي بالباطل ؛ لأنّه لو جاز أن يتمدّح بأنّه يقضي بالحقّ وهو يقضي غير الحقّ ويقضي بالباطل لجاز أن يقول : واللّه يقول الحقّ وهو يقول غير الحقّ ، فلمّا كان قوله واللّه يقول الحقّ دليلا على أنّه لا يقول غير الحقّ كان قوله يقضي الحقّ دليلا على أنّه لا يقضي غير الحقّ . ويدلّ على ذلك قوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 3 » ، فعلمنا أنّه يقضي بالحقّ ولا يقضي بالجور . ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 4 » ، فعلمنا أنّه لم يقض عبادة الأصنام والأوثان ولا عقوق الوالدين .

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 14 . ( 2 ) انتقت النسخ على هذا ، والآية في سورة الأنعام 57 هكذا : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ . ( 3 ) سورة غافر ، الآية : 20 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .