الشريف المرتضى

372

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ويخدعهم عن أديانهم ؟ فإن قالوا بذلك شتموا اللّه أعظم الشتيمة . وإن قالوا : إن اللّه لا يخدع أحدا عن دينه ولا يغرّ أحدا عن دينه . قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يجوز أن يضرّه في دينه ؛ وكلّما اعتلوا بعلّة عورضوا بمثلها . ويقال لهم : أتقولون : إنّ اللّه ضرّ النصراني في دينه إذ جعله نصرانيا وخلق فيه الكفر ، وكذلك اليهودي ؟ فإن قالوا : نعم - وهو قولهم - فيقال لهم : فما أنكرتم أن يفسده في دينه فيكون مفسدا لعباده في أديانهم . فان قالوا : إنّه مفسد لهم في أديانهم . قيل لهم : أفيجب عليهم شكره وهو في قولهم مفسد لهم ؟ فإن قالوا : لا يجب أن يشكر صحّ كفرهم ، وإن قالوا : إنّه يجب أن يشكر . قيل لهم : على ماذا يشكر ؟ فإن قالوا : على الكفر فقد افتضحوا وبان خزيهم . وإن قالوا : إنّه يشكر على ما خلق فيهم من الصحّة والسلامة . قيل لهم : أوليس هذه الأمور عندكم قد فعلها مضرّة عليهم في دينهم ليكفروا ويصيروا إلى النار ، فكيف يكون ما به هلاكهم نعمة عليهم ؟ ! فإذا جاز ذلك يكون من أطعمني خبيصا مسموما ليقتلني به منعما عليّ ومحسنا إلى فإن قالوا : لا يكون محسنا إلى الكافر بهذه الأمور إذ إنّما فعلها فيهم ليكفروا ويصيروا إلى النار ، فلا بدّ لهم أن لا يروا الشكر للّه على العباد واجبا ، فيخرجوا من دين أهل القبلة . ويقال لهم : أليس اللّه بفعله للصواب مصيبا ؟ فمن قولهم : نعم يقال لهم : فإذا زعمتم أنّه قد جعل الخطأ فما أنكرتم أن يكون مخطئا ؟ فإن قالوا : إنّه مخطيء ، بان كفرهم ، وإن قالوا : لا يكون بفعله للخطأ مخطئا . قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يكون بفعله للصواب مصيبا كما لم يكن بفعله للخطأ مخطئا ؟ وكلّما اعتلوا بعلّة عورضوا بمثلها . ويقال لهم : أليس اللّه « عزّ وجلّ » مصلحا للمؤمنين بما خلق فيهم من الصلاح ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون مفسدا للكافرين بما خلق فيهم من الكفر والفساد ؟ فإن قالوا بذلك . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون ظالما بما خلق فيهم من الظلم ؟ فإن أبوا ذلك يسألوا الفصل بينهما ولن يجدوه ، وإن قالوا : إنّه ظالم ، فقد وضح شتمهم اللّه تعالى .