الشريف المرتضى
361
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وقال : لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ « 1 » يعني بوسوسته وخديعته . وقال عزّ وجلّ : أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) « 2 » فأخبر أنّ الشيطان أضلّهم عن الحقّ . وقال : إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً « 3 » وقال تعالى : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ « 4 » ولم يقل فلا تلوموني ولوموا ربّكم ، لأنّه أفسدني وأفسدكم ، وكفّرني وكفّركم . ولو قصدنا إلى الاخبار عمّا أضافه اللّه تعالى إلى الشيطان من معاصي العباد لكثر ذلك وطال به الكتاب . فصل الفرق بين صنع الخالق والمخلوق ودلالة الكتاب فإن قال قائل : ما الدليل على أنّ اللّه تعالى لم يفعل أفعال عباده ، وأنّ فعل العبد غير فعل ربّ العالمين ؟ قيل له : الدليل على ذلك من كتاب اللّه تعالى ، ومن أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن إجماع الامّة ، ومن حجج العقول : فأمّا ما يدلّ على ذلك من كتاب اللّه فقوله سبحانه وتعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 5 » فلما لم يكن الكفر بمتقن ولا بمحكم علمنا أنّه ليس من صنعه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة يس ، الآيات : 60 - 62 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 53 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 . ( 5 ) سورة النمل ، الآية : 88 .