الشريف المرتضى

351

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

ومحمّد ابن غوث ، ويحيى بن كامل « 1 » وغيرهم ، من متكلّمي المجبّرة [ وعند هذا أكثر متكلمي المجبرة ] نحو الأشاعرة وغيرهم . ثم تكلّم الناس بعد ذلك فيما اتصل بهذا من أبواب الكلام في العدل واختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، والكلام في ذلك [ من ] أوسع أبواب العلم وجوها وأعمقها بحرا ، ونحن نورد لك في هذا المعنى ما يتحصّل به الغرض ، وتنحسم به شبه الخصوم ونجعله ملّخصا وجيزا بلفظ مهذّب وإلى الفهم مقرّب ، ونبتدىء في أوله بوصف دعوة أهل الحقّ في ذلك ونردفها بما يجب ، وقد وسمنا هذه الرسالة ب « إنقاذ البشر من الجبر والقدر » وها نحن مبتدئون بذلك ومستعينون بمن له الحول والقوّة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . فصل في دعوة أهل الحق وبيانها قالت عصبة أهل الحقّ : إن اللّه جل ثناؤه اصطفى الإسلام دينا ورضيه لعباده واختاره لخلقه ، ولم يجعله موكولا إلى رأيهم ، ولا جاريا على مقادير أهوائهم ، دون أن نصب له الأدلّة ، وأقام عليه البراهين ، وأرسل به الرسل ، وأنزل به الكتب ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة . وللاسلام حدود ، للقيام به حقوق ، وليس كلّ من ادّعى ذلك أخذه ، ولا كلّ من انتسب إليه صار من أهله ، وقد علمنا أنّ أهل القبلة قد اختلفوا في أمور صاروا فيها إلى خلل ، فضلّل بعضهم بعضا وكفّر بعضهم بعضا ، وكلّ يدّعي أنّ ما ذهب إليه من ذلك وانتحله هو دين اللّه ودين رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم .

--> - القول بخلق القرآن وحكى عنه في ذلك أقوال شنيعة ، وكان مرجئا واليه تنسب الطائفة المريسية ، توفى ببغداد سنة 218 وقيل سنة 219 ه ( وفيات الأعيان : 1 / 251 ) . ( 1 ) أبو علي يحيى بن كامل بن طليحة الخدري ، كان أولا من أصحاب بشر المريسي ومن المرجئة ثم انتقل إلى مذهب الإباضية . له كتب منها كتاب التوحيد والرد على الغلاة ( هامش مط : 31 ) .