الشريف المرتضى

30

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

الأذان يعدّ أمرا مناسبا جدّا . وكما أشرنا فإنّ هذه الجملة كانت تذكّر في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأذان « 1 » ولا دليل على كونها قد نسخت « 2 » . إذا ، فالشيعة حينما اعتبروا هذه الجملة جزءا من الأذان والإقامة لم ينحو إلّا طريق الصواب وما عملوا إلّا بسنّة وسيرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم . ولأن بقيّة الفرق الإسلاميّة منعت هذا الأمر فإنّ هذا صار من مختصّات الشيعة وتحوّل إلى شعار ، يرتل على المآذن حينما كان يدخل كلّ قائد شيعي إلى منطقة من المناطق أو مدينة من المدن « 3 » . 2 ) الشهادة الثالثة في الأذان « 4 » هناك روايات في مصادر الفريقين من قبيل الكتب الأربعة والصحاح الستّة

--> ( 1 ) سنن البيهقي ، 1 : 424 . ( 2 ) يقول السيّد المرتضى : وممّا انفردت الإمامية : أن تقول في الأذان والإقامة بعد قول : « حيّ على الفلاح » : حيّ على خير العمل . والوجه في ذلك إجماع الفرقة المحقّة عليه . وقد روت العامّة أنّ ذلك ممّا كان يقال في بعض أيّام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنّما ادعي أن ذلك نسخ ورفع ، وعلى من ادعى النسخ الدلالة له ، وما يجدها » . ( 3 ) يقوى أن احتمال أن تكون مدينتي قم وكاشان والّتي كانت تقطنها الشيعة من المدن الّتي كانت تجهر بهذه الجملة في الأذان قبل القرن الرابع في أغلب أحيائها . وقد كانت الشيعة تجهر بهذه الجملة ببغداد وفي احياء من قبيل القطيعة ( الكاظميّة ) والكرخ وفي مسجد براثا . فقد نقل القاضي التنوخي نقلا عن أبي الفرج الإصفهاني أنه قد سمع مؤذّنا يذكر حيّ على خير العمل في أذانه . لكن في أوّل أيّام السلجوقيين أي سنة 448 تمّ منع الشيعة من ذكره في الأذان . وكان طغرل السلجوقي قد أجبر سكان حيّ الكرخ أن يقولوا جملة « الصلاة خير من النوم » ( في أذان الصبح ) بدل « حيّ على خير العمل » . ( 4 ) عدّ هذه الجملة من الأذان غير متّفق عليه قال الشيخ الصدوق : والمفوّضة لعنهم اللّه قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان « محمّد وآل محمّد خير البريّة » مرّتين ، وفي بعض رواياتهم أشهد أنّ محمّد رسول اللّه « أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه » مرّتين ، ومنهم من روى بدل ذلك « أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا » مرّتين ولا شكّ أنّ عليّا ولي اللّه أمير المؤمنين حقّا وأنّ محمّدا وآله صلوات اللّه عليه خير البريّة ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا أقول مراده رحمه اللّه من المفوّضة - على ما فسّره بعض الأساطين - خطّ الغلوّ السياسي في الشيعة وأيّا كان هم غير المعتزلة القائلين بتفويض أعمال العباد إليهم .