الشريف المرتضى

228

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

عقلا من العبادة به من النّظّام وغيره من المتكلّمين . وذهب الفقهاء وأكثر المتكلّمين إلى أنّ العبادة قد وردت بالعمل بخبر الواحد في الشريعة . وكان أبو علي الجبائي لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة ، ويعمل بخبر الاثنين فصاعدا ، ويجريه مجرى الشهادة . والّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه أنّه لا خلاف بيننا وبين محصّلي مخالفينا في هذه المسألة أن العبادة بقبول خبر الواحد والعمل به طريقة الشرع والمصالح ، فجرى مجرى سائر العبادات الشرعيّة في اتّباع المصلحة ، وأن العقل غير دالّ عليه ، وإذا فقدنا في أدلّة الشرع ما يدلّ على وجوب العمل به ؛ علمنا انتفاء العبادة به ، كما نقول في سائر الشرعيّات والعبادات الزائدة على ما أثبتناه وعلمناه ، وعلى هذه الطريقة نعوّل كلّنا في نفي صلاة زائدة وصوم شهر زائد على ما عرفناه ، وفي أنّ مدّعي النبوّة ولا معجز على يده ليس بنبي . وليس لأحد أن يقول : إنّما علمت أنّه لا صلاة زائدة على الخمس مفروضة ، ولا صيام مفروض زائد على شهر رمضان بالاجماع ؛ لأنّا نعلم أنّهم لو لم يجمعوا على ذلك ، وخالف بعضهم فيه ؛ لكان المفزع فيه إلى هذه الطريقة الّتي ذكرناها ، وقد بيّنّا صحّة الاعتماد على هذه الطريقة ، وإبطال شبهة من اشتبه عليه ذلك في مواضع من كلامنا ، واستقصيناه . ويمكن أن يستدلّ بمعنى هذه الطريقة بعبارة أخرى ، وهو أن نقول : العمل بالخبر لا بدّ من أن يكون تابعا للعلم ، فإمّا أن يكون تابعا للعلم بصدق الخبر ، أو العلم بوجوب العمل به مع تجويز الكذب ، وقد علمنا أنّ خبر الواحد لا يحصل عنده علم بصدقه لا محالة ، فلم يبق إلّا أن يكون العمل به تابعا للعلم بالعبادة بوجوب العمل به ، وإذا لم نجد دليلا على وجوب العمل به نفيناه .